د/ حمدان محمد
تمر البلاد هذه الأيام بتغيرات جوية حادة ما بين برد شديد أو حر لافح أو رياح قوية وأمطار غزيرة مما يثير ضيق البعض فيتلفظون بكلمات غير لائقة يسبون فيها الجو ويتذمرون من الطقس وكأن هذه التغيرات تحدث من تلقاء نفسها دون إدراك أنها من تقدير الله عز وجل فإن الجو والرياح والمطر وكل ما نشهده من تقلبات من خلق الله سبحانه وتعالى يُصرِّفها كيف يشاء لحكمة يعلمها ولا يجوز للمسلم أن يعترض على ذلك أو يسب لأن هذا في حقيقته اعتراض على أفعال الله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في( الحديث القدسي عن رب العزة تبارك وتعالى (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) والمقصود بالدهر هنا ما يجري فيه من أحداث ومنها تغيرات الطقس فمن سب الدهر فقد تعدى على من يُصرّف الأمور وكما جاء في الحديث الشريف أن شدة الحر والبرد ما هما إلا نفسان من أنفاس جهنم قال النبي صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير وإن ما يعانيه الناس من موجات حر أو برد هو تذكير من الله لعباده بعذابه ووعيده ورحمة منه بهم ليتفكروا ويعودوا إليه لا ليسبوا ويتطاولوا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ريحًا أو غيمًا تغيّر وجهه ودعا الله قائلا (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) فهكذا يكون أدب المؤمن مع خالقه فلنحرص على تهذيب ألسنتنا ولنتأدب مع الله تعالى ولنعلّم أبناءنا أن كل شيء يجري في الكون هو بأمر الله وتقديره وأن الخير كل الخير في الرضا بقضائه والتسليم لحكمته
