د. إيمان بشير ابوكبدة
تخيل عالماً يتم فيه إرسال الكهرباء مباشرة من الفضاء إلى منزلك، دون أسلاك أو انقطاعات. هذا ما تسعى إليه اليابان في مشروعها الطموح “OHISAMA”، الذي يهدف إلى نقل الطاقة الشمسية من خارج الغلاف الجوي للأرض.
يأتي هذا الابتكار كحل للتحديات التي تواجه الطاقة المتجددة، مثل تأثيرات الطقس على الإنتاج والحاجة إلى مساحات شاسعة من الألواح الشمسية. بدلاً من الاعتماد على الألواح الأرضية، تخطط اليابان لإطلاق قمر صناعي صغير بوزن 180 كيلوجرامًا إلى مدار منخفض يبلغ ارتفاعه 400 كيلومتر.
هذا القمر الصناعي، المزود بلوح شمسي بمساحة مترين مربعين، سيقوم بتخزين الطاقة الشمسية ثم إرسالها إلى محطة استقبال أرضية عبر موجات الميكروويف. ورغم أن القدرة الأولية للقمر لا تتجاوز 1 كيلوواط، إلا أن الخبراء يرون في هذه الخطوة بداية لمستقبل يمكن أن تزود فيه المحطات الفضائية الضخمة المدن بأكملها بالطاقة النظيفة على مدار الساعة، بغض النظر عن الظروف الجوية.
تواجه هذه التقنية بعض التحديات، مثل التكاليف الباهظة والانبعاثات الناتجة عن إطلاق الصواريخ. لكن المؤيدين لهذا المشروع يشيرون إلى أن الطاقة المنتجة من الفضاء يمكن أن تكون أعلى بـ13 مرة من الطاقة المنتجة على الأرض، ما يجعلها منافسًا قويًا للطاقة النووية.
اليابان ليست وحدها في هذا السباق الفضائي، حيث تعمل الصين على مشروع مماثل، وتختبر ألمانيا نماذج جديدة للألواح الشمسية في الفضاء. يبدو أن العالم يتجه بالفعل نحو مرحلة جديدة من الابتكار في مجال الطاقة النظيفة.
