نجده محمد رضا
تشهد مصر في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أزمة المياه، في ظل زيادة عدد السكان، وتراجع نصيب الفرد من مياه نهر النيل، فضلاً عن التغيرات المناخية وتداعيات سد النهضة الإثيوبي.
الأزمة باتت حديث الشارع والخبراء على حد سواء، باعتبارها الخطر الأكثر تأثيرًا على مستقبل التنمية والحياة اليومية.
أرقام مقلقة
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر تراجع إلى أقل من 500 متر مكعب سنويًا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي (1000 متر مكعب). كما تعتمد البلاد على نهر النيل بنسبة تزيد عن 90% من احتياجاتها المائية، ما يجعلها عرضة لأي تغيرات خارجية.
خطط حكومية وحلول مقترحة
الحكومة أعلنت عن حزمة من الإجراءات لمواجهة الأزمة، أبرزها التوسع في محطات تحلية مياه البحر على سواحل البحر الأحمر والمتوسط، واستخدام تقنيات الري الحديث بدلًا من الغمر، بجانب حملات توعية لترشيد الاستهلاك.
ورغم هذه الجهود، يرى خبراء أن التنفيذ على أرض الواقع يحتاج إلى سرعة أكبر، خصوصًا في المناطق الزراعية التي تستهلك وحدها ما يزيد عن 80% من المياه.
أصوات من الشارع
يقول “محمد حسن”، مزارع من الدقهلية“كنا زمان بنروي الأرض مرتين في الأسبوع، دلوقتي بالكاد مرة.. والمحصول قل نصه”.
بينما ترى “مها عبدالعزيز”، موظفة بالقاهرة، أن أسعار فواتير المياه ارتفعت مع ضعف الضخ في بعض الأحياء، مؤكدة أن الأزمة وصلت للمنازل وليس الحقول فقط.
تحذيرات الخبراء
صرح خبراء الموارد المائية أن مصر أمام تحدي وجودي، وإذا لم نغيّر أنماط الاستهلاك ونسرع في مشاريع التحلية وإعادة استخدام المياه، فإننا سنواجه أزمة خانقة خلال عقد واحد فقط
مستقبل مفتوح على سيناريوهات
تبقى أزمة المياه في مصر مرآة حقيقية للتحديات التي تواجهها الدولة في مسار التنمية. فإما أن تتحول السياسات إلى إنجازات ملموسة تُؤمّن حق الأجيال القادمة، أو تستمر الأزمة لتصبح عبئًا يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
