بقلم /نجده محمد رضا
في زمنٍ تتغيّر فيه الوجوه وتُخفى النوايا خلف ابتساماتٍ هادئة، تظهر امرأة بوجهٍ ملائكي ورداءٍ أبيض، تبدو طاهرة القلب نقية السريرة، لكن تحت هذا النقاء المزعوم تختبئ أفعى سامة لا تعرف سوى المكر والخداع.
إنها تلك السيدة الماكرة التي تُجيد التمثيل ببراعةٍ تُدهش العقول، وتُتقن الحديث بنغمةٍ هادئة تُخفي وراءها نوايا مظلمة، تُوهم الرجل بأنها قدّيسة بينما هي في الحقيقة حكاية شيطان بثوب إنسان.
وجه البراءة… وقلب الأفعى
تبدأ هذه المرأة حكايتها بابتسامةٍ خجولةٍ تُثير الثقة والإعجاب، تتحدث عن الأخلاق والقيم، وتُظهر الإيمان والحياء، حتى يظن الرجل أنه أمام ملاكٍ نزل من السماء.
لكنها في الوقت نفسه تُراقب خطواته بعينٍ خبيرة، تدرس نقاط ضعفه، وتغرس خيوط سيطرتها في قلبه حتى يصبح تابعًا لها دون أن يشعر.
وحين تضمن إخلاصه، تكشف وجهها الحقيقي؛ فتتحول القديسة إلى أفعى سامة، تبث سمومها بالكلمة والنظرة، وتُمارس سيطرة نفسية تقتل الحب ببطء
ذكاء العواطف الزائف
تعتمد هذه المرأة على الذكاء العاطفي الماكر؛ تعرف متى تبكي ومتى تبتسم، ومتى تلبس ثوب الضعف لتُربك الرجل وتستدرّ عطفه.
تتحدث باسم الحب، وتستخدم الإخلاص كوسيلةٍ لتبرير تلاعبها، حتى يبدو مكرها كأنه تضحية.
وما إن تكتمل خطتها، حتى يتحوّل الرجل من عاشقٍ إلى ضحية، يعيش تحت تأثير سحرها الخادع الذي يُفقده القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم.
السقوط من الفردوس الزائف
حين يكتشف الرجل الحقيقة، يكون قد فقد كل شيء؛ قلبه، وثقته، وكرامته.
يدرك حينها أن المرأة التي ظنّها ملاكًا لم تكن سوى أفعى تتقن ارتداء البياض لتخفي سوادها الداخلي.
ويتعلم الدرس القاسي أن ليس كل من تبتسم ببراءةٍ صادقة، ولا كل من تتحدث باسم الفضيلة طاهرة القلب.
