- بقلم إسراء حموده
وأنا قاعدة، عيني غفلت
شوفت نفسي على كبري تحته بحر غريق معروف بدواماته اللي تقريبًا كل سنة بيغرق فيها حد،
الجو كان غريب، من كتر التراب مش شايفة حاجة، كان عمري يدوب كام سنة.. صغيرة قد البندقة مش باينة من الأرض..
وفي إيدي ربع جنيه ورق، كنت رايحة أشتري عسلية من السوبرماركت اللي في البر التاني، وده عشان لما خرجت من البيت لقيت دكان عمي اللي قدامنا مقفول استغربت عمره ما قفل، بس كنت مركزة في إني نفسي في عسلية، هبقى مبسوطة لو أكلتها دلوقتي، اتسحبت زي الريشة ومشيت من غير ما أقول لحد.
كان في شوية هوا وتراب خفيف في الجو، يادوب وصلت الكوبري والدنيا اتغيرت، خفت أمشي، مسكت في حديد السور بتاع الكبري وقعدت، لكن الهوا كان شديد، شديد لدرجة إنه بيحركني، خفت أكتر وبدأت أبكي، وبعدين قعدت أفكر في العسلية فسكت.
مفيش إنسان ولا حد خالص في المكان..
استجمعت نفسي وقلت أكيد الجو هيروق كمان شوية… وهجيب العسلية، هوووب الربع جنيه طار من إيدي، زعلت وبكائي زاد عشان مفيش عسلية.
فجأة سمعت صوت ستات كتير…. مش صوت ست ولا أتنين، دي حريم البلد كلها تقريبًا.
وأصوات بتقول: “بنت مين دي… بنت مين دي!!!!”
…لقيت إيد بتشدني وترفعني لحضنها، كان حضن بابا عرفاه، مكنتش شايفاه من كتر التراب بس حسيت بيه واطمنت….
أول ما وصلت البيت، أمي خدتني في حضنها.. وقالت: “الحمد لله.” وأنا زعلانة عشان معرفتش أجيب العسلية ومش فاهمة هو في ايه بقى ليه كل الناس قافلة؟!
***
أما التراب والهوا فكان زلزال نوفمبر 1995.
أما الصويت فكان عشان في بلكونة رطبة كانت لسه مبنية وقعت على بنت.
أما أمي وأبويا، فكانوا بيدوروا عليا وفاكرين إن أنا اللي مت..
وصحيت من غفلتي وأنا فاكرة الحدث دا كويس قوي…. كان عمري 4 سنين وشهور.
لحد الآن بفتكره.
فأقول ايه دا ( أنا من يومي، ما بقدرش حجم الكوارث وبتعامل معاها عادي) دا تخلف يا ترى؟!
لحد الآن أنا بتعامل مع أي حدث صعب بمشاعر أقل من حجم الحدث، مش بتفجّع ولا بنهار…
بفكر بس في #العسلية!!
..
#اليوم_السادس
نوفلمبر للكتابة الإبداعية
#نوفلمبر
#نوفلمبر_2025
#NovelMber_2025
#اكتب_في_نوفمبر
#احك_في_نوفمبر
#حكايات_الحبر
#حبروقلم
