د.نادي شلقامي
احتفلت بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، اليوم الأحد، بمرور عقدين من الشراكة المثمرة في مجالي البحث والابتكار، مؤكدة على الأهمية المحورية للعلاقات الثنائية التي أرست دعائمها على مدار عشرين عامًا من العمل المشترك. ويأتي هذا الاحتفال ليُسلط الضوء على الإنجازات النوعية التي تحققت في بناء قدرات علمية ومبتكرة مشتركة، والتي تُعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
جاء الاحتفال بحضور السفيرة أنجلينا أيخهورست، رئيسة وفد الاتحاد الأوروبي في مصر، وعدد من وزراء الحكومة، حيث سلطت أيخهورست الضوء على الإنجازات التي تحققت منذ توقيع اتفاقية التعاون العلمي والتكنولوجي قبل 20 عامًا، واصفة الشراكة بأنها “جسور مبنية بين شعوبنا”.
إنجازات عقدين من التعاون
على مدى العقدين الماضيين، أسفر التعاون عن تنفيذ أكثر من 350 مشروعًا مشتركًا، مما مكّن آلاف الباحثين والمبتكرين من العمل سويًا. وساهمت هذه المشاريع في توليد المعرفة وتبادل الخبرات في مجالات حيوية تخدم التنمية المشتركة، أبرزها:
— الطاقة المتجددة وتقنيات المياه النظيفة.
— الزراعة والأمن الغذائي.
— الصحة والتكيف مع المناخ.
— الثقافة والهجرة وعلم الآثار.
وقد شارك مئات الباحثين والكيانات المصرية في البرامج الإطارية الأوروبية، بما في ذلك برنامج بريما (PRIMA) الذي عالج تحديات الأمن الغذائي وندرة المياه في المتوسط، وبرنامج ماري سكلودوفسكا-كوري لتدريب الباحثين، بالإضافة إلى استفادة آلاف الشباب من برنامج إيراسموس+ للتنقل الأكاديمي.
نقلة نوعية بانضمام مصر لـ “أفق أوروبا”
أكدت أيخهورست أن “أكبر إنجاز على الإطلاق” تمثل في توقيع اتفاقية انضمام مصر إلى مبادرة “أفق أوروبا” في 22 أكتوبر، بحضور الرئيس السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين. ويعد هذا التعاون من أدق أشكال الشراكة البحثية التي يقيمها الاتحاد الأوروبي مع دولة من خارجه.
وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية تتيح للكيانات المصرية قيادة وتنسيق المشاريع داخل البرنامج، وليس فقط المشاركة فيها، مما يعزز حضورها على المستويين الأوروبي والعالمي.
تطلعات مستقبلية ودعم ملموس
وفي إطار التطلع إلى المستقبل، أعلنت أيخهورست أنه سيتم خلال الأسبوع الجاري افتتاح مكتب اتصال للاتحاد الأوروبي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بدعم قدره 1.5 مليون يورو. ويهدف المكتب إلى:
— دعم وتكثيف مشاركة مصر في برنامج “أفق أوروبا”.
— إنشاء منظومات بحثية وابتكارية مشتركة تربط الباحثين والشركات والمستثمرين المصريين بنظرائهم الأوروبيين.
واختتم الاحتفال ببدء فعاليات “أسبوع البحث والابتكار بين الاتحاد الأوروبي ومصر”، والذي يُنظم بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والدول الأعضاء في الاتحاد، ليؤكد أن “دبلوماسية العلوم لم تعد ترفًا، بل ضرورة” في ظل التحديات العالمية والإقليمية.
