تقرير: صحيفة معاريف – ترجمة: د.إيمان بشير ابوكبدة
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ أشهر، مع عودة قانون تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) إلى واجهة النقاش العام، رغم محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحويل الأنظار نحو قضيته الشخصية المتعلقة بطلب العفو الذي قدمه إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ.
ورغم الضجة التي أثارتها رسالة نتنياهو وما حملته من طابع دراماتيكي، سرعان ما استعاد قانون التجنيد مكانه الطبيعي في قلب الخطاب الإسرائيلي، باعتباره أحد أكثر الملفات التي تشغل الرأي العام، لما يحمله من أبعاد متصلة بمبدأ “تقاسم العبء” داخل المجتمع الإسرائيلي. هذا المبدأ، وفق استطلاعات عديدة، يمثل أولوية أكبر لدى غالبية الجمهور مقارنة بالقضايا الشخصية المتعلقة بمستقبل نتنياهو السياسي.
تصعيد داخل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع
تعمل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بوتيرة متسارعة لتمرير النسخة المحدثة من قانون التجنيد “قبل نهاية الشهر”. هذا الاستعجال، بحسب محللين، يعكس مخاوف الائتلاف من انهيار مبكر للقانون إذا طال النقاش، خصوصًا في ظل معارضة تتزايد يومًا بعد يوم من داخل الائتلاف نفسه.
عُقدة أغودات إسرائيل: ثقلٌ صغير وتأثيرٌ كبير
تكمن المشكلة الأكثر تعقيدًا في موقف حركة “أغودات إسرائيل” الحريدية، التي تُرسل إشارات واضحة بأنها ستصوت ضد القانون. وبحسب الحسابات البرلمانية، تمتلك الكتلة الائتلافية 68 صوتًا، لكن أي تصويت سلبي من داخل الائتلاف يخصم صوتين عمليًا من رصيد الأغلبية. وإذا ما التزم أعضاء أغودات إسرائيل الأربعة بموقفهم الرافض، فإن الأغلبية ستتقلص إلى ثمانية أصوات فقط، مما يجعل القانون في مهبّ السقوط.
وقال أحد أعضاء الحركة، همسًا في أروقة الكنيست هذا الأسبوع: “لا تفترضوا أن أصواتنا في الجلسة تتطابق دائمًا مع تصريحاتنا العلنية”، في إشارة إلى طبيعة المواقف المتقلبة للحريديم قبيل التصويت.
تمرد داخل الليكود: نصف الحزب يعارض
إلى جانب الموقف الحريدي، يواجه الائتلاف معارضة من داخل الليكود نفسه. فقد أعلن أربعة من أعضائه – يولي إدلشتاين، شاران هاسكل، دان إيلوز، وأوفير سوفر – معارضتهم العلنية للقانون بصيغته الحالية.
التقديرات تشير إلى أن نحو 50% من مسؤولي الليكود لا يؤيدون القانون، الأمر الذي يعزز مكانة معارضي المشروع داخل الانتخابات التمهيدية لحزب نتنياهو، ويرفع تكلفة تمرير القانون سياسيًا.
الصهيونية الدينية: بين ضغط الشارع وهاجس سقوط الحكومة
أما حزب “الصهيونية الدينية” الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش، فيواجه معضلة مزدوجة؛ فقاعدته الانتخابية ترفض الإعفاءات الواسعة الممنوحة للحريديم، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في أن تُتهم بإسقاط “حكومة يمين”. هذا الوضع يخلق ضبابية داخل الحزب، ويزيد قلق مكتب نتنياهو من احتمال حدوث “عدوى سياسية” تنتشر في صفوف الائتلاف وتغرق القانون.
نتنياهو بين يديه قانون يحتضر… لكنه يرفض إعلان وفاته
رغم المؤشرات المتزايدة التي ترجّح سقوط القانون، يواصل رئيس الوزراء التحرك خلف الكواليس لمحاولة إنقاذه. ويقول مقربون منه إن نتنياهو يدرك جيدًا أن مكالمة هاتفية واحدة من قيادات الحريديم قد تقلب نتائج التصويت، لذلك يصرّ على الإبقاء على القانون حيًا حتى اللحظة الأخيرة.
ويعتبر مراقبون أن نجاح نتنياهو أو فشله في تمرير قانون التجنيد سيشكّل محطة مفصلية في مستقبل الائتلاف، وربما في مستقبله السياسي نفسه.
