دارين محمود
هل يمكن لصلصة الطماطم الشهيرة التي ترافق وجباتنا السريعة أن تكون في يوم من الأيام دواءً؟ الحقيقة التاريخية مذهلة: في ثلاثينيات القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، لم يكن الكاتشب مجرد مُحسّن للنكهة، بل كان يُباع كـعلاج مسجل لمشاكل الجهاز الهضمي.
ولادة الفكرة الطبية
تعود هذه الحكاية الغريبة إلى عام 1834، عندما جاء الطبيب جون كوكس بينيت (Dr. John Cook Bennett)، وهو طبيب ومُروّج للعلاجات الشعبية من كولومبوس، أوهايو، بفكرة تحويل الطماطم إلى دواء. في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى الطماطم في بعض الأوساط على أنها ثمرة غريبة وقد تكون سامة، بينما آمن بها البعض الآخر لخصائصها الغذائية المرتفعة.
اقتنع الدكتور بينيت بأن الطماطم غنية بالمعادن والفيتامينات (على الرغم من أنه لم يكن يُفهم العلم الحديث للتغذية جيدًا حينها)، وأنها يمكن أن تعالج أمراضاً شائعة مثل الإسهال وعسر الهضم والصفراء.
من ثمرة إلى حبوب مُعلبة
بدلاً من بيع الطماطم نيئة، قرر بينيت تحويلها إلى مُستخلص مركز. قام بخلط الطماطم المهروسة مع توابل وتركيبة سرية، ثم قام بتسويقها تحت اسم “حبوب الطماطم الطبية (Tomato Pills)” أو “الكاتشب المعالج”.
قامت شركة أدوية محلية تُدعى (AG Smith) بشراء وصفة بينيت والبدء في تصنيع المنتج بكميات كبيرة. تم الإعلان عن هذه الحبوب الطبية بضجة كبيرة، مدعية أنها تستطيع “تنظيف الكبد” و”تصحيح عسر الهضم”، وحققت مبيعات هائلة.
نهاية الوهم الطبي
لسوء الحظ، لم تدم حالة الكاتشب كـ”دواء” طويلاً. بسبب سهولة تقليد الوصفة وغياب الرقابة على الأدوية، بدأ المحتالون ينتشرون في جميع أنحاء البلاد بمنتجات مقلدة رخيصة، غالبًا ما كانت مجرد طحين مصبوغ دون أي طماطم.
هذه المنتجات الرديئة لم تكن عديمة الفائدة فحسب، بل أدت أيضاً إلى تشويه سمعة الكاتشب الأصلي كعلاج طبي. وبحلول خمسينيات القرن التاسع عشر، تراجعت شعبية “حبوب الطماطم” العلاجية تماماً.
ومع ذلك، أدى هذا الترويج المبكر لصلصة الطماطم إلى جعل المكون الأساسي (الطماطم) مقبولاً ومحبوباً من قبل الجمهور الأمريكي. تحولت الصناعة في النهاية إلى تصنيع الكاتشب كـصلصة طعام لذيذة بدلاً من دواء، وهي الصيغة التي أصبحت إحدى الإضافات الأكثر شهرة على موائد الطعام حول العالم.
