د.نادي شلقامي
هزّت مأساة إنسانية وجدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً أركان النمسا، بعد وفاة متسلقة جبال (33 عاماً) من سالزبورغ تجمداً على قمة جبل غروسغلوكنر، أعلى قمم البلاد. فقد كشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة تشير إلى أن صديقها تركها وحيدة لساعات طويلة، عاجزة عن الحركة، على بعد 50 متراً فقط من الهدف. هذا الحادث المروع، الذي وقع خلال رحلة تسلق شاقة، يضع الآن المتهم أمام المحكمة بتهمة الإهمال الجسيم الذي أدى إلى الوفاة، مسلطاً الضوء على حدود المسؤولية الأخلاقية والقانونية في ظروف البقاء القصوى.
وقرر الصديق، وهو متسلق ذو خبرة حسب وصف التحقيقات، ترك شريكته في الساعة الثانية صباحا وهي في حالة إنهاك شديد تعاني من انخفاض حرارة الجسم والتشوش الذهني، ليذهببحثا عن المساعدة. لكن هذا القرار تحول إلى حكم إعدام بطيء للمرأة، حيث بقيت لوحدها قرابة سبع ساعات في ظروف جوية قاسية. وبسبب الرياح العاتية، تأخرت عملية الإنقاذ الجوي حتى الصباح. ووصل رجال الإنقاذ الجبلي إلى مكان المرأة بعد العاشرة صباحا، ليجدوها قد لفظت أنفاسها من التجمد.
وكشفت التحقيقات اللاحقة عن تأخر الصديق بشكل لافت في طلب النجدة. فقد حلقت مروحية شرطة فوق مكانهما قرابة الساعة 11 مساء، لكنه لم يحاول لفت انتباهها أو إطلاق إشارة استغاثة. وبعد عدة محاولات من الشرطة الجبلية للاتصال به، رد أخيرا بعد منتصف الليل، ولم يبلغ خدمات الإنقاذ الرسمية إلا في الساعة 3:30 صباحا، أي بعد ساعة ونصف من مغادرته لها.
ووجهت النيابة العامة تهمة القتل الخطأ الناجم عن إهمال جسيم لصديقته، معتبرة أنه باعتباره المتسلق الأكثر خبرة ومخطط الرحلة، كان المسؤول المفترض عن سلامة شريكته. ويمكن أن يواجه عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجن إذا تم إثبات إهماله الجسيم في واجباته.
من جهته، عبر المتهم عن أسفه العميق لما حدث، بينما يصر محاميه على أن الحادثة مجرد مأساة قدرية وليست جريمة. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة المتسلق في فبراير 2026 أمام المحكمة الإقليمية في إنسبروك.
