دولت فاروق
انطلقت حملة قطاع الإعلام الداخلي للتوعية السكانية في إطار المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، تحت شعار «تنمية الأسرة استثمار في بكرة»، وذلك بتوجيهات الدكتور أحمد يحيى، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وإشراف الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
نظم مجمع إعلام السويس ندوة بعنوان «رفع الوعي المجتمعي بخطورة الزيادة السكانية على جودة الحياة والتنمية»، وذلك بالمعهد العالي للهندسة والتكنولوجيا بالسويس، برئاسة الأستاذ الدكتور أشرف صلاح، عميد المعهد. وحاضر في الندوة كل من الدكتورة رانا جمال، وكيل المعهد لشؤون المجتمع وأستاذ بالمعهد العالي للهندسة والتكنولوجيا، والأستاذة عبير علي، أمين مدير المجلس القومي للسكان بالسويس.
وافتتحت الأستاذة ماجدة عشماوي الندوة بالتأكيد على أن الزيادة السكانية تشكل في الوقت الراهن تحديًا كبيرًا للدول على اختلاف أنظمتها، سواء المتقدمة أو النامية، مشيرة إلى أن المشكلة السكانية تمس الفرد والمجتمع، وقد تجاوزت أبعادها الحدود الإقليمية لتصبح قضية عالمية تفرض على المجتمع الدولي مواجهتها والتصدي لها.
من جانبها، أكدت الدكتورة رانا جمال أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث مرارًا وتكرارًا في العديد من الخطابات والفعاليات عن خطورة النمو السكاني، ودائمًا ما يناشد المصريين بضرورة الانتباه لهذه الأزمة التي تمثل عائقًا أمام جهود العمل والتنمية داخل الدولة، وتفرض ضغوطًا كبيرة على مواردها.
وأضافت أن تنظيم الإنجاب يعد ضرورة وطنية، لأن النمو السكاني المتسارع يعرقل جهود التنمية، ويسهم في زيادة معدلات الفقر والبطالة، ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ويجعل من الصعب تلبية احتياجات المواطنين في الحاضر، فضلًا عن تهديد مستقبل الأجيال القادمة.
وأوضحت الأستاذة عبير علي أن الزيادة السكانية تعني عدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات، مؤكدة أن القضية السكانية في مصر ترجع أساسًا إلى هذا الخلل، وأن الزيادة السكانية المتسارعة تعد من أبرز العقبات أمام جهود التنمية في المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية.
وشددت على ضرورة تحقيق التوازن بين حق الفرد في الإنجاب بما يتناسب مع قدراته، وحق المجتمع في التقدم والنمو، مشيرة إلى أن من أسباب الزيادة السكانية ارتفاع معدلات المواليد مع تحسن الرعاية الصحية، إضافة إلى بعض العادات والتقاليد مثل الزواج المبكر، وتفضيل إنجاب الذكور، وعدم استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وعدم الاكتفاء بطفلين، فضلًا عن ثقافة الإنجاب المرتبطة بمفاهيم العزوة والسند.
كما تناولت الدكتورة رانا جمال الآثار السلبية للزيادة السكانية على المجتمع المصري، موضحة أن آثارها الاقتصادية تتمثل في زيادة الاستهلاك، وارتفاع نفقات الدولة على الخدمات، وانتشار البطالة، وانخفاض الأجور في القطاعين العام والخاص، وارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
وأضافت أن من آثارها أيضًا زيادة المخصصات العامة للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم، والصحة، والمواصلات، والإسكان، والحماية الاجتماعية، والأمن.
وأشارت إلى جهود الدولة المصرية لمواجهة أزمة الزيادة السكانية، سواء من الناحية الاقتصادية من خلال تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى المعيشة والحد من الفقر، أو من الناحية الاجتماعية عبر العمل على استقرار النمو السكاني، وتطبيق برامج الحماية الاجتماعية، ومنها برنامج «تكافل وكرامة».
كما أوضحت فوائد الحد من الزيادة السكانية، والتي تشمل رفع متوسط الدخل الحقيقي للفرد، وتوفير مزيد من خدمات المرافق العامة، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، والارتقاء بجودة الخدمات، وتحسين المنظومة البيئية من خلال الحد من مشكلات التلوث.
وأكدت الدكتورة رانا جمال على أهمية آليات رفع الوعي، من خلال التعليم، وتثقيف الشباب، وتدريس مفاهيم تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية في المناهج الدراسية، إلى جانب استخدام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لنشر الوعي المجتمعي.
من جانبها، أشارت الأستاذة عبير علي إلى بعض آليات رفع الوعي، ومنها التوسع في خدمات تنظيم الأسرة، وتوفير وسائل منع الحمل بأسعار مناسبة، وزيادة عدد العيادات المتنقلة للوصول إلى المناطق المحرومة.
وفي ختام الندوة، أوصى المشاركون بضرورة تكثيف حملات التوعية بخطورة الزيادة السكانية، مع التركيز على تأثيرها في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد، وما تسببه من بطالة وفقر، فضلًا عن تأثيرها المباشر على جودة حياة الأسرة، وذلك باستخدام أدوات التعليم وتنظيم الأسرة لتحقيق التنمية المستدامة.
