بقلم ايمان دويدار
يامراكب النسيان
فقد أثقلتني الذكريات حتى صارت كالحجارة في صدري،
وصار الليل أطول من احتمالي،
والصمت أعلى من صوتي.
يا مراكبَ النسيان، احملي عني ما لا يُحتمل،
خذِي تلك الوجوه التي رحلت وبقيت ملامحها تسكنني،
وتلك الكلمات التي قيلت بلا رحمة،
وتلك الوعود التي ذابت قبل أن تبلغ الشاطئ.
مرّي عليَّ بهدوء،
لا أريد ضجيج الفرح المصطنع،
ولا صخب الألم المتكرر،
أريد فقط سكينة تشبه البحر حين يهدأ بعد العاصفة.
تعالي خلسة،
وامسحي آثار الأيام الثقيلة،
علّمي قلبي كيف ينسى دون أن يكره،
وكيف يتجاوز دون أن ينكسر.
يا مراكبَ النسيان،
إن كان النسيان نعمة فامنحيني منها قبسًا،
وإن كان هروبًا فليكن هروبًا إلى السلام،
لا إلى الفراغ.
خذيني بعيدًا عن أسئلة لا إجابة لها،
وعن حنينٍ يوقظني كلما حاولت النوم،
وعن قلبٍ تعب من المحاولة
ومن التماسك.
ثم أعيديني حين أكون أخفّ،
حين أستطيع أن أبتسم دون وجع،
وأن أذكر دون ألم،
وأن أعيش اليوم… لا أمس.
يا مراكبَ النسيان،
عدّي عليَّ اليوم،
فربما غدًا أكون أقوى،
أو على الأقل… أقل وجعًا.
