د. إيمان بشير ابوكبدة
تتواصل تداعيات حادثة الطعن المأساوية التي شهدها معهد «إيناودي–كيودو» في مدينة لا سبيتسيا الإيطالية، وأسفرت عن مقتل الطالب يوسف أبانوب (18 عامًا)، إيطالي من أصول مصرية، بعد أيام من الاعتداء عليه داخل الفصل الدراسي بسكين على يد زميله زهير عاطف (19 عامًا) من أصول مغربية.
وفي أحدث التطورات، عقد وزير التعليم والجدارة الإيطالي، جوزيبي فالديتارا، اجتماعًا رسميًا صباح اليوم في مقر محافظة لا سبيتسيا مع والدي الضحية، بحضور مفوض الشرطة سيباستيانو سالفو، في مشهد إنساني مؤثر ظهر فيه والد يوسف حاملاً صورة ابنه. كما شارك الوزير في اجتماع لجنة النظام العام والأمن التي شُكّلت عقب الحادث لبحث الإجراءات العاجلة لضمان سلامة المدارس.
وخلال الساعات الماضية، أصدرت عائلة الجاني اعتذارًا رسميًا، إلا أن أسرة الضحية رفضته، مؤكدة أن ما حدث «لا يمكن تبريره أو قبوله». في المقابل، شدد أقارب يوسف على مطلبهم الأساسي وهو تحقيق العدالة العاجلة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم داخل المؤسسات التعليمية.
تفاصيل جديدة عن الواقعة
وأظهرت التحقيقات الأولية أن الخلاف بين الطالبين بدأ قبل أيام بسبب مشكلات عاطفية تتعلق بتبادل صور مع فتاة، وتطور إلى شجار داخل حمام المدرسة ثم في الردهة. وتشير المعطيات إلى أن المتهم أرسل رسالة نصية للضحية قبل الاعتداء بيوم واحد، قبل أن يواجهه ويطعنه داخل المدرسة. وتمكن أحد المعلمين من السيطرة على المهاجم ونزع السكين منه إلى حين وصول الشرطة.
ونُقل يوسف أبانوب إلى مستشفى سانت أندريا وخضع لعملية جراحية طويلة، إلا أنه فارق الحياة مساء 16 يناير متأثرًا بإصاباته، رغم محاولات الأطباء لإنقاذه.
دعوات للتحرك السريع
وأكد عمّ الضحية أن الوزير فالديتارا تعهد باتخاذ إجراءات سريعة، موضحًا أن الحكومة تعمل على تعزيز الأمن داخل المدارس ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير. كما عبّر أصدقاء الضحية وأقاربه عن غضبهم، مطالبين بإصدار قوانين فورية لحماية الطلاب، معتبرين أن المأساة «لم تدمّر حياة أسرة واحدة فقط، بل أصابت مجتمعًا كاملًا».
وفي سياق متصل، أثار منشور نُسب إلى صديقة المتهم على موقع «إنستغرام» جدلًا واسعًا، إذ أكدت فيه أنها حاولت تجنب الخلافات بين الطرفين، وقدمت تعازيها لأسرة الضحية، داعية الشهود إلى الإدلاء بإفاداتهم لكشف الحقيقة كاملة.
إجراءات أمنية مقترحة
وأوضح الوزير فالديتارا أن مقترح تركيب أجهزة كشف المعادن في المدارس لا يُطبّق بشكل عام، بل «فقط في الحالات الحرجة المثبتة»، وبطلب من المجتمع المدرسي، في حال وجود دلائل على انتشار الأسلحة البيضاء داخل مؤسسة تعليمية بعينها.
حداد رسمي
من جانبه، أعلن رئيس بلدية لا سبيتسيا، بييرلويجي بيراكيني، تخصيص يوم حداد رسمي بالتزامن مع جنازة الطالب يوسف أبانوب، حيث ستُنكّس الأعلام وتُعلّق الأنشطة العامة غير الضرورية، تعبيرًا عن التضامن مع أسرة الضحية والمجتمع المدرسي، وتخليدًا لذكرى شاب رحل في حادثة هزّت الرأي العام الإيطالي.
