كتبت ـ مها سمير
كشفت منظمتان حقوقيتان بارزتان في إسرائيل، عن تورط الدولة الإسرائيلية بشكل مباشر في دعم وتنفيذ عمليات تهجير قسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، عبر تمكين المستوطنين من ممارسة العنف والإرهاب بحق السكان المحليين، في واحدة من أخطر الاتهامات الحقوقية الموجهة لتل أبيب حتى الآن.
جاء ذلك في تقرير مشترك صدر أمس الجمعة عن منظمتَي “ييش دين” و**”أطباء من أجل حقوق الإنسان”**، بعنوان “مجتمعات مهجرة، أناس منسيون”، سلط الضوء على ما وصفه بجريمة حرب ترتكبها إسرائيل في سبع تجمعات رعوية فلسطينية خلال أقل من عامين.
وأكد التقرير أن التهجير الذي طال مئات العائلات لم يكن نتيجة قرارات فردية أو ظروف طبيعية، بل ناتج عن سياسات إسرائيلية منهجية اعتمدت على تصعيد العنف من قبل المستوطنين، وتجاهل متعمد من السلطات، بل ومشاركة مباشرة أحيانًا.
وأوضح التقرير أن الدولة الإسرائيلية عمدت إلى تصنيف هذه التجمعات على أنها “غير معترف بها”، ما منحها ذريعة لممارسة سياسات تضييق ممنهجة، شملت القمع المؤسسي، العنف الجسدي، الإرهاب النفسي، وتدمير الاقتصاد المحلي، ما جعل بقاء الفلسطينيين في أراضيهم شبه مستحيل.
وأشار معدو التقرير إلى أن إقامة بؤر استيطانية زراعية بالقرب من تلك التجمعات مثلت نقطة التحول، حيث تصاعدت وتيرة العنف، وتحوّلت حياة السكان إلى جحيم حقيقي، مما اضطرهم إلى ترك أراضيهم التي ورثوها عبر أجيال، بعد أن أصبحوا غير قادرين على تأمين أساسيات البقاء.
ولفت التقرير إلى أن الدولة الإسرائيلية، رغم تصريحاتها العلنية بعدم شرعية البؤر الاستيطانية، تغض الطرف عن ممارسات المستوطنين، بل وتقدم لهم تسهيلات لوجستية وحماية أمنية، ما يعني دعمًا مباشرًا لعمليات التهجير القسري.
كما شدد التقرير على أن الحقوق الأساسية للفلسطينيين تُنتهك بشكل منهجي، بما يشمل الحق في الحياة، السكن، التعليم، الرعاية الصحية، وحرية التنقل، ما يعزز فرضية أن ما يجري هو مخطط تطهير عرقي تمارسه الدولة أو تغذيه بشكل غير مباشر.
وفي ختام التقرير، حمّلت المنظمتان إسرائيل المسؤولية الكاملة عن عمليات التهجير القسري، باعتبارها “جريمة حرب مستمرة”، وأكدتا أن تكرار هذه السياسات في مناطق متعددة من الضفة الغربية ينذر بتحولها إلى استراتيجية رسمية طويلة المدى تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
