
كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
أحيانًا تشعر باستنزاف طاقتك في منتصف الصباح، رغم تناولك الفطور. فجأةً، تشعر بالنعاس، وتفقد الرغبة والتركيز لمواصلة المهام التي كنت تعمل عليها. ربما اخترت، دون علمك، أطعمةً ترفع وتخفض مستويات الجلوكوز لديك بسرعة، مما يجعلك تشعر بالإرهاق.
لفهم سبب حدوث ذلك، عليك أن تعلم أن مصدر الطاقة الرئيسي للجسم هو الجلوكوز الموجود في الدم. عند تناول الكربوهيدرات، ترتفع هذه السكريات، فيفرز الجسم الأنسولين لتستخدمه الخلايا. إذا ارتفع هذا الهرمون بسرعة كبيرة، فإنه يُسبب انخفاضًا مفاجئًا، يظهر على شكل إرهاق وخمول جسدي وعقلي.
تناول الكثير من مصادر السكر وقليل من الكربوهيدرات المعقدة
لعقود، غزت أطعمة الإفطار فائقة التصنيع الأسواق بأعداد لا تحصى. تقدم المعجنات الصناعية، والحبوب المُحلاة، والبسكويت، والزبادي المحلى، وغيرها كبدائل سريعة لوجبتك الأولى. المشكلة؟ إنها تسبب ارتفاعًا في مستويات الجلوكوز، مما يستنزف طاقتك.
تناول الكربوهيدرات مفيد وضروري، لكن يفضل اختيار الأنواع المُركبة. يعد الشوفان وخبز الحبوب الكاملة والفواكه الكاملة خيارات مثالية، إذ توفر الطاقة تدريجيًا. مع ذلك، يجب أن تشكل جزءًا فقط من وجبة الإفطار، إذ تحتاج أيضًا إلى عناصر غذائية أخرى مثل مصادر الدهون الصحية والبروتين.
نقص البروتين
من أسباب شعورك بانخفاض طاقتك بعد الإفطار عدم تناول كمية كافية من مصادر البروتين. يُعد هذا العنصر الغذائي الرئيسي من أهم العناصر الغذائية التي تُحافظ على استقرار مستويات الجلوكوز، وتوفير الطاقة، والتحكم في الشهية لفترة أطول.
يمكن إضافة خيارات مثل الزبادي اليوناني، والبيض، والجبن الطازج، والدجاج، والمكسرات، والحمص لموازنة مقبلاتك. احرص على أن لا تقل نسبة السعرات الحرارية المستهلكة عن 15% إلى 25% من إجمالي السعرات الحرارية.
عدم تضمين ما يكفي من الألياف
يسهم نقص الألياف في طبقك في شعورك بانخفاض الطاقة في منتصف الصباح. هذه المادة الغذائية ضرورية لإبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات، مما يُعزز استقرار مستويات الجلوكوز. بهذه الطريقة، تطلق الطاقة بشكل أكثر استدامة، وتشعر بمزيد من النشاط والحيوية. يمكنك الحصول عليها من الفواكه بقشرها، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور.
قلة الترطيب
إذا تناولتَ فطورًا متوازنًا ولكنك لا تزال تشعر بالتعب وصعوبة التركيز صباحًا، فقد يكون السبب هو قلة شرب الماء. شرب القهوة أو العصير فقط في بداية اليوم لا يكفي لتلبية هذه الحاجة. الماء ضروري لتعزيز تدفق العناصر الغذائية والأكسجين إلى العضلات والدماغ.
تذكر أن جسمك يحتاج إلى ترطيب بعد النوم. لذا، ابدأ يومك بشرب كوب أو كوبين من الماء قبل شرب أي شيء آخر.
عدم تناول وجبة إفطار كافية
عندما تتناول فقط القهوة والمقرمشات، أو قطعة حبوب إفطار، أو خبزًا ومربى، أو حتى كوبًا من الفاكهة على الفطور، فإنك تحرم جسمك من العناصر الغذائية التي يحتاجها لبدء يومك. ومع مرور الساعات، تشعر بانخفاض في طاقتك وصعوبة في التركيز.
التخطيط والاستماع إلى جسدك هو المفتاح
غالبًا ما يكون ضيق الوقت هو السبب وراء ارتكاب الكثيرين أخطاءً في وجبة الإفطار. مع ذلك، يُمكن للتخطيط المُسبق أن يُساعد. على سبيل المثال، يُمكنك تحضير بعض المكونات في الليلة السابقة: شوفان منقوع، فاكهة مُقطعة، دجاج مُقسّم أو مُقطع مسبقًا، مكونات لعصيرك، إلخ
تذكر أيضًا أن كل جسم يختلف عن الآخر. حاول أن تراقب تفاعلك مع التغييرات في وجبة الإفطار، وقم بتعديلها وفقًا لاحتياجاتك. تذكر أن الكميات وتوزيع العناصر الغذائية يختلفان باختلاف وزنك وعمرك ومستوى نشاطك البدني وأهدافك.
إذا كنت لا تزال تعاني من النعاس الصباحي، فراجع عادات نومك أو اخضع لفحص طبي. أحيانًا لا تكمن المشكلة في نوعية طعامك في بداية يومك، بل في كيفية راحتك، أو مستوى التوتر لديك، أو وجود حالة مرضية كامنة تؤثر على طاقتك.