د. إيمان بشير ابوكبدة
في ظل التنافس المتزايد بين الاقتصادات الأفريقية والضغوط العالمية، تبرز مصر كلاعب استثماري صاعد، مستعدة لإعادة رسم مكانتها على خريطة المال والأعمال في القارة السمراء. تعمل القاهرة على تحويل إمكاناتها الهائلة إلى فرص استثمارية ملموسة من خلال مشاريع كبرى، وتوسيع دور القطاع الخاص، وإعادة هيكلة أصول الدولة.
القاهرة مركز للثروات والتحولات الاقتصادية
تأتي هذه الديناميكية لتؤكدها بيانات شركة “هينلي آند بارتنرز”، التي أظهرت أن القاهرة تحتل المركز الثالث بين المدن الأفريقية الأكثر احتضانًا للأثرياء، بواقع 6800 ثري. تتفوق عليها فقط جوهانسبرغ (11700 ثري) وكيب تاون (8500 ثري) في جنوب أفريقيا.
هذا الترتيب لا يعكس فقط تركز الثروات، بل يبرز أيضًا التحولات الاقتصادية العميقة في مصر، وخاصة في القاهرة التي أصبحت مركزًا حيويًا للأنشطة المتنوعة. تحتضن المدينة الآن مقار إقليمية للبنوك والشركات العالمية، بالإضافة إلى مشاريع عقارية ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، التي تجسد طموحًا عمرانيًا واقتصاديًا واسع النطاق.
مسار الإصلاحات يعزز الثقة
رغم التحديات الاقتصادية الحالية مثل التضخم وتحديات الدين وسعر الصرف، تتبنى الحكومة المصرية مسارًا إصلاحيًا يهدف إلى توسيع المشاركة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، اللوجستيات، السياحة، وتكنولوجيا المعلومات.
بالإضافة إلى ذلك، تُطلق الحكومة خطة واسعة للطروحات الحكومية، مما يساهم في زيادة السيولة وتنشيط البورصة، ويعزز الثقة في بيئة الأعمال. كما تعمل مصر على تنويع مصادر الجذب الاستثماري، مع التركيز على الطاقة المتجددة، تحلية المياه، النقل الذكي، والبنية التحتية الرقمية، مما يعزز قدرتها التنافسية إقليميًا.
لقد استطاعت القاهرة أن تتفوق على مدن أفريقية رئيسية مثل نيروبي (4200 ثري)، ولاغوس (3600 ثري)، والدار البيضاء (2900 ثري)، مما يعكس ثقة متزايدة من أصحاب الثروات في السوق المصرية. فمع وجود سوق نامية وقوة سكانية كبيرة تخلق طلبًا مستمرًا، تبقى مصر مرشحة بقوة لتكون أحد أهم مراكز الجذب الاستثماري في أفريقيا والشرق الأوسط خلال السنوات القادمة، إذا استمرت الإصلاحات بنفس الوتيرة.
