كتبت ـ مها سمير
في حادثة صادمة تقلق الأوساط الصحية العالمية، توفي 14 طفلاً على الأقل في ولاية ماديا برادش، بعد تناولهم شراب سعال بوصفة طبية عادية، ما أثار تساؤلات حول سلامة الأدوية المخصصة للأطفال ومراقبة جودة المستحضرات الصيدلانية.
ووفق تحقيق أولي أجراه مختبر حكومي في تاميل نادو، تبين أن الدواء يحمل نسبة مرتفعة للغاية من مادة ثنائي إثيلين غليكول (DEG) السامة، حيث تجاوزت النسبة المسموح بها بكثير، ما أدى إلى فشل كلوي حاد لدى الأطفال.
رداً على الكارثة، أصدرت حكومة ولاية ماديا برادش قراراً فورياً بحظر بيع وتوزيع هذا الشراب، كما باشرت السلطات توقيف بعض المسؤولين وإحالة الطبيب الذي وصف الدواء إلى التحقيق. تم تشكيل فريق تحقيق خاص (SIT) للكشف عن ملابسات التصنيع والتوزيع، مع رفع دعاوى قانونية ضد الشركة المُصَنِّعة والطبيب المعني.
في موازاة ذلك، أطلقت السلطات الفيدرالية حملة تفتيش تشمل 19 وحدة إنتاجية في 6 ولايات، لفحص جودة أدوية السعال والمضادات الحيوية، وضمان عدم تكرار حوادث مماثلة. كما طالبت وزارة الصحة باستخدام الأدوية بعقلانية في الأطفال، والاعتماد على الإصابات الشائعة التي تتحسن من تلقاء نفسها دون تدخل دوائي في كثير من الحالات.
وسط هذه الأزمة، أطلقت مفوضية حقوق الإنسان الهندية (NHRC) إشعارات إلى حكومات الولايات المعنية، مطالبة بتوضيح الإجراءات المتخذة لحماية الأطفال وضمان محاسبة المتقصّرين.
المتابعون في القطاع الطبي حذّروا من أن الحادثة تؤشر إلى نقاط ضعف جذرية في نظام الرقابة على المصانع الصيدلانية، ولا سيما المستحضرات الموجهة للأطفال. كما أعاد الحادث إلى الأذهان فضائح سابقة عالمياً تشير إلى أن هذه الأنواع من الحوادث ليست جديدة — فقد سبق أن تم رصد حالات وفاة لأطفال من جراء تناوله دواء سعال ملوث في دول مثل غامبيا وأوزبكستان.
حتى الآن، لم يصدر التصريح النهائي حول عدد الحالات التي تلقّت العلاج أو التي تمكنت من النجاة، فيما تعمل الأجهزة المعنية على تحليل العينات السامة والقيام بتشريح الجثث لمعرفة الآلية الحقيقية للموت.
