كتبت ـ مها سمير
في جلسة استماع بارزة أمام محكمة باريسية، كشفت Tiphaine Auzière (41 عاماً)، ابنة السيدة الأولى الفرنسية، سلسلة من التأثيرات النفسية والجسدية التي لحقت بوالدتها، السيدة الأولى Brigitte Macron (72 عاماً)، جراء ما وصفته بـ «حملات تشهير إلكترونية» طالت هويتها وجنسها.
محكمة باريس والتحقيقات
بدأ التحقيق في هذه القضية بعدما تقدّمت السيدة الأولى بشكوى في أغسطس 2024، إثر موجة من المزاعم المنتشرة على الإنترنت تفيد بأنها وُلدت رجلاً تحت اسم Jean‑Michel Trogneux، وهو اسم أخوها الأكبر فعلياً.
وبحسب وكالة Reuters، يحاكم في باريس عشرة متّهمين (ثمانية رجال وامرأة) تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عاماً، أمام محكمة جنائية تتهمهم بنشر «عدد كبير من التعليقات الخبيثة» حول هوية السيدة الأولى وجنسها.
وقد تسمح هذه الادّعاءات، إذا ثبتت، للمتهمين بعقوبة تصل إلى سنتين سجناً.
شهادتها أمام المحكمة
أفادت Tiphaine Auzière أن والدتها اضطرت بشكل يومي إلى أن تكون أكثر انتباهاً بـ «ما ترتديه» و«كيف تقف» ظناً منها أن صورتها يمكن أن تُلتقط أو تُحرّف لتستخدم في الهجوم الإلكتروني.
وأضافت أن «تدهوراً في صحتها» لاحظته خلال السنوات الأخيرة، مع تعرض أفراد عائلتها، بما في ذلك الأحفاد، لسخرية أو إساءة بسبب المزاعم الموجهة ضدها.
سياق القضية وأبعادها
تظهر القضية نقطة التقاء بين التضخيم الإلكتروني لنظريات المؤامرة، والتحرش القائم على النوع الاجتماعي، والمساءلة القانونية عبر الإنترنت.
كما تثير تساؤلات حول حرية التعبير وحدودها، خاصة عندما يُستشهد بها بعض المتهمين الذين يدافعون بأن ما قاموا به «نكات» أو «سخرية».
ومن جهة أخرى، تقدّمت السيدة الأولى وزوجها Emmanuel Macron بدعوى تشهير في الولايات المتحدة ضد المؤثرة الأمريكية Candace Owens، التي أعادت بثّ هذه المزاعم.
المحامي الفرنسي للشريفين أوضح أن غرض الدعوى في الولايات المتحدة هو تقديم «إثباتات علمية» وصور تُدحض النظرية القائلة بأن برِيجيت ماكرون متحوّلة جنسياً.
يُعدّ ما يحدث منعطفاً لكيفية تعامل القانون مع التحرش الإلكتروني ونظريات المؤامرة التي تستهدف خصوصية أفراد وشخصيات عامة، ويبرز المعاناة التي تُسبّبها هذه الحملات—حتى وإن بدت «نكات» لدى البعض—على مستوى الصحة النفسية والجسدية للضحايا.
