أماني إمام
برحيل الفنانة سمية الألفي اليوم، تُغلق صفحة من أنبل قصص الوفاء في تاريخ الفن المصري. رحلت “الحبيبة والأم والأخت” التي لم يعرف قلبها سوى الإخلاص لرجل واحد، وأدوار مركبة حفرت اسمها في ذاكرة المشاهد العربي؛ لتمضي إلى جوار رفيق دربها فاروق الفيشاوي بعد سنوات من الانفصال الجسدي والاتصال الروحي الذي لم ينقطع.
قصة حب عصية على النسيان
لم تكن علاقة سمية الألفي بالفنان الراحل فاروق الفيشاوي مجرد زواج عابر، بل كانت ملحمة إنسانية. فمنذ طلاقهما في عام 1989، تحولت العلاقة إلى صداقة أعمق، حيث كشفت في حوارها الأخير أنها ندمت على قرار الانفصال، قائلة: “لم نفترق يوماً، ظل فاروق يسكن قلبي، وكان يخصص لي غرفته الخاصة في مزرعته، ويحتفل بعيد ميلادي وكأننا لم ننفصل.”
رقي اللحظات الأخيرة
استرجعت الراحلة في ذكرياتها مشهد يوم الطلاق الذي لخص “زمن الرقي”، حيث عاد الزوجان من مكتب المأذون ليتناولا وجبة الغداء التي طهتها والدتها للفيشاوي، في أجواء سادها الود والاحترام. ورغم اعترافها بـ “ضعف الفيشاوي أمام النساء”، إلا أنها أكدت أن حبها له كان يزداد ولا ينقص، واصفة إياه بـ “الطير المهاجر” الذي يعشق الحرية.
الوفاء حتى النفس الأخير
جسدت سمية الألفي معنى الوفاء الحقيقي خلال رحلة مرض الفيشاوي بالسرطان، حيث لم تفارق غرفته، وظلت بجانبه تشرف على علاجه وتؤازره. وروت بتأثر كيف ذهب للمستشفى في يومه الأخير بكامل أناقته كأنه “عريس”، وكيف ظلت تمسك بيده وتناجيه حتى صعدت روحه إلى بارئها مع أذان الفجر.
إرث فني خالد
بجانب سيرتها الإنسانية العطرة، تترك سمية الألفي خلفها أرشيفاً درامياً ذهبياً، من “ليالي الحلمية” و”الراية البيضاء” إلى “بوابة الحلواني” و”العطار والسبع بنات”، وهي الأعمال التي كان الفيشاوي يفتخر بها ويراها تجسيداً لموهبتها الفذة.
خاتمة:
ترحل سمية الألفي اليوم وتترك لنا درساً في كيف يكون الحب أقوى من الخلافات، وكيف يظل الوفاء هو العملة الأغلى في زمن الفن الجميل.
زمن الفن والرقي… سمية الألفي تلحق بزوجها السابق فاروق الفيشاوي بعد رحلة من الحب والوفاء
1.2K
