كتبت ـ مها سمير
لقي ما لا يقل عن 227 شخصًا مصرعهم جراء انهيار منجم تقليدي شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حادث مأساوي يُعد من أخطر كوارث التعدين التي تشهدها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية ومصادر طبية رسمية.
ووقع الانهيار بشكل مفاجئ داخل منجم يعمل بطرق بدائية، حيث كان مئات من عمال التعدين الحرفي يبحثون عن المعادن دون توفر الحد الأدنى من معايير السلامة، قبل أن ينهار الموقع فوق رؤوسهم، ما أدى إلى دفن عشرات العمال تحت الأنقاض.
وأكدت فرق الإنقاذ أن عمليات البحث والانتشال لا تزال متواصلة، وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى موقع الحادث، نتيجة وعورة المنطقة ونقص المعدات الثقيلة، ما يثير مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
وأفاد مسؤولون محليون بأن غالبية القتلى من العاملين في التعدين التقليدي غير المنظم، مشيرين إلى أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا قد تكون عاملًا رئيسيًا في تآكل التربة وحدوث الانهيار.
ويُعرف قطاع التعدين في الكونغو الديمقراطية بكونه من أكثر القطاعات خطورة، في ظل انتشار المناجم غير المرخصة وضعف الرقابة الحكومية، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار حوادث الانهيار وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وفي أعقاب الحادث، جددت منظمات حقوقية مطالبها للسلطات بضرورة تشديد إجراءات السلامة وتنظيم نشاط التعدين الحرفي، بما يضمن حماية أرواح العمال ويحد من تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية.
وتُعد الكونغو الديمقراطية من أغنى دول العالم بالثروات المعدنية، إلا أن هذه الثروات غالبًا ما تتحول إلى عبء ثقيل على سكان المناطق المنجمية، في ظل الفقر وغياب شروط العمل الآمن والبنية التحتية اللازمة.
