كتب هاله النمر
استضافت كلية الهندسة بجامعة القاهرة محاضرة عامة بعنوان “إعادة استكشاف التراث الثقافي بمدينة إسنا”، نظّمها قسم الهندسة المعمارية، وقدّمها المعماري كريم إبراهيم، لاستعراض تجربة مشروع إحياء مدينة إسنا التاريخية، الحائز على جائزة الآغا خان للعمارة لعام 2025، بوصفه نموذجًا رائدًا للتنمية القائمة على صون التراث وإشراك المجتمع المحلي.
وخلال المحاضرة التي عُقدت بالقاعة الحمراء في كلية الهندسة جامعة القاهرة، استعرض المهندس كريم إبراهيم ملامح المشروع الذي أعاد إدماج مدينة إسنا على الخريطة السياحية بعد سنوات طويلة اقتصر حضورها خلالها على زيارة معبد خنوم فقط، وأوضح أن التدخلات العمرانية والثقافية المتكاملة أسهمت في مضاعفة عدد الزوار أكثر من ثلاث مرات، بفضل ترميم وفتح وكالة الجداوي للجمهور لأول مرة منذ نحو سبعة عقود، إلى جانب تطوير سوق القيصرية التقليدي، وتحسين محيط المعبد، وتجديد واجهات 15 مبنى وموقعًا تراثيًا، وتطوير البازارات التاريخية.
وأشار إلى أن المشروع، الذي نفذته مؤسسة تكوين للخدمات المتكاملة بالتعاون مع وزارة السياحة والتعاون الدولي ومحافظة الأقصر، وبدعم من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة هولندا والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، لم يقتصر على ترميم المباني، بل ركّز على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، حيث وفر مئات فرص العمل، ودرّب أكثر من 400 شاب وفتاة من أبناء إسنا في مجالات الحرف التقليدية والترميم والإرشاد السياحي.
كما أبرز “إبراهيم “أهمية احترام التقنيات والمعارف المحلية وإدماج التراث غير المادي، مثل الحرف اليدوية والممارسات الثقافية والمطبخ التقليدي، باعتباره عنصرًا أساسيًا في عملية الإحياء العمراني، وأسفرت المبادرة عن توثيق أكثر من 20 مبنى تراثيًا و25 وصفة طعام محلية، إلى جانب إطلاق مشروعات اقتصادية صغيرة تقودها سيدات من أبناء المدينة، من بينها مبادرات مثل “مطبخ أوكرا”، وورش الأعمال الخشبية، بما عزز دور المجتمع المحلي كشريك أصيل في عملية التنمية المستدامة.
كما تناولت المحاضرة مشروع “بيت فلفل ” ،كنموذج لإحياء التراث المعماري السكني بروح معاصرة
لما يقدمه من تجربةرائدة في ترميم وإعادة توظيف البيوت التراثية السكنية بصعيد مصر
هذا وأكدت المحاضرة أن تجربة إحياء إسنا تمثل نموذجًا ملهمًا يمكن تكراره في مدن تاريخية أخرى، حيث نجحت في تحقيق التوازن بين حماية التراث وتعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين جودة الحياة للسكان، لتغدو مثالًا حيًا على قوة العمارة في خدمة المجتمع وصون الهوية الثقافية.
