أجرت الحوار: د. إيمان بشير ابوكبدة
من أروقة جامعة بنغازي بدأ حلمه الموسيقي، ومن المسرح الجامعي والموشحات والمالوف تشكلت شخصيته الفنية التي تجمع بين الغناء والتلحين وصناعة الأغنية بكامل تفاصيلها. محمد الوشيش، الفنان الليبي الذي تمكن من وضع اسمه على الخارطة العالمية، يروي لنا في هذا الحوار رحلة مسيرته منذ البدايات المتواضعة، مرورًا بالإنجازات المحلية، وصولًا إلى المشاركات العالمية والإعلانات التجارية، كاشفًا عن أسرار نجاحه وأفكاره حول مستقبل الأغنية الليبية.
حدثنا عن بداياتك… كيف كانت علاقتك بالموسيقى والفن في بنغازي؟
علاقتي بالموسيقى كانت متداخلة جدًا، ليست مجرد غناء فقط، بل تشمل صناعة الأغنية كاملة: الكلمات، اللحن، والرؤية الموسيقية، مع محاولة ابتكار أشكال موسيقية مختلفة.
التحقت بالمسرح الجامعي وفرقة الموشحات والمالوف، كيف ساهم ذلك في تكوين شخصيتك الفنية؟
المسرح الجامعي كان البداية الحقيقية لي، وصقل مهاراتي الفنية. أما الموشحات والمالوف، فهي فنون تتطلب تدريبًا ومعرفة دقيقة بالمقامات، مما يمنح الصوت خبرة مع مرور الوقت.
من أبرز الأساتذة أو الموسيقيين الليبيين الذين تتلمذت على أيديهم؟
بدأت مع الأستاذ عمر فيتور في المسرح الجامعي وفرقة الموشحات والمالوف، ثم توالت خبراتي في الإذاعة الليبية مع الشاعر الراحل فرج المذبل، وغيرهم من أساتذة قسم الموسيقى في الإذاعة.
ما أجمل ذكرياتك من المهرجانات الجامعية، خصوصًا مهرجان الأغنية بجامعة بنغازي؟
المهرجانات كانت مليئة بالذكريات الجميلة، فهي تمنحك فرصة الاحتكاك المباشر بموسيقيين من شتى أنحاء العالم، سواء محلية أو دولية، وتترك أثرًا معنويًا كبيرًا، خاصة حين حصلت على المركز الأول في بداية مشواري الفني.
كيف تتذكر اللحظة التي قدمك فيها الشاعر فرج المذبل للإذاعة الليبية عام 2003؟
في ذلك العام، كان قسم النشاط الموسيقي ينظم ليالي ثقافية رمضانية للموشحات والمالوف. غنيت أمام الحضور، وكان من بينهم الشاعر فرج المذبل، الذي اكتشفني وقدم لي للإذاعة الليبية، وأنتج لي أغنية “يا ريت” من كلمات وألحان الشاعر سليمان التاورغي. كانت تجربة جديدة ومهمة في بداياتي.
لماذا تعتبر عام 2012 نقطة التحول في مسيرتك الفنية؟
في عام 2012 كانت بداية انطلاقتي الحقيقية. اكتشفت وقتها أن لدي القدرة على كتابة الأغاني وتلحينها بشكل جيد، وأنتجت الكثير من الأغاني الوطنية. أدركت أنني صانع أغنية، وليس مجرد مغني.
كيف تصف تعاونك مع الموزع ياسر نجم، خاصة في أغنية “البنت الليبية”؟
تعاونت مع ياسر نجم، الذي يمتلك خبرة كبيرة في التوزيع الموسيقي. إنتاج أغنية “البنت الليبية” كان تجربة رائدة، فهي أول فيديو كليب حديث في ليبيا، ومن إخراج صديقي المخرج طارق كشكر. الأغنية حققت نجاحًا باهرًا وكانت نقطة تحول في مسيرتي.
وماذا عن تعاونك مع موزعين آخرين مثل عزو العمامي وتميم؟
عزو العمامي موهوب جدًا، يضيف إحساس الأغنية وطابعها الشرقي مع لمسة حداثة. أما تميم فهو موزع عالمي وصانع نجوم، تعاونت معه في أغاني ناجحة مثل “أهديت” و”غاب وجانا”، كما شاركنا مؤخرًا في حفل افتتاح وختام المؤتمر الأول للإعلام العربي.
لديك تجربة في الإعلانات مع شركات كبرى… كيف ترى هذا النوع من الأعمال؟
الإعلانات تحدٍ كبير، فهي ليست مجرد أغنية، بل صناعة كاملة من الفكرة إلى الكليب الدعائي. تعاونت مع شركات مثل كونكت وبرنيق وأصيل، وكانت تجربة رائعة، مع فريق عمل متكامل من أصدقاء مثل مروان قرقوم والمخرج طارق كشكر.
هل ترى أن الإعلانات تمنحك فرصة لإظهار جوانب جديدة من صوتك؟
بالطبع، فهي تقدمني للجمهور بشكل جديد ومختلف، وتتيح لي إيصال فكرة المنتج بطريقة فنية مميزة.
شاركت في مشروع عالمي ضخم بعنوان “International Artists Project”… كيف جاءت الفكرة؟
اتصل بي Brandon من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، لاختياري كممثل لليبيا في الألبوم العالمي الذي يضم 200 أغنية من 197 دولة. شاركت بأغنية “عطر الحبايب”، وكانت تجربة رائعة للتعرف على فنانين من مختلف الثقافات. وبعد حوالي 5 أشهر، اكتشفت أن الألبوم نُشر في مجلة Billboard العالمية، وهو إنجاز كبير بالنسبة لي.

كيف ترى الأغنية الليبية اليوم؟
الأغنية الليبية بحاجة لمشروع كبير وهويتها واضحة. ما نراه اليوم غالبًا اجتهادات شخصية للفنانين دون دعم حقيقي من شركات الإنتاج. نحن بحاجة لاستديوهات حديثة، وإنتاج برؤية فنية واضحة، لتواكب التطور العربي والعالمي.
هل هناك أعمال قادمة؟
نعم، هناك أعمال جديدة ستصدر قريبًا، وسأعلن عنها في وقتها.
كلمة أخيرة لجمهورك في ليبيا وخارجها؟
أشكر كل من آمن بموهبتي ودعمني، والجمهور هو وقود نجاح الفنان. شكر خاص لجريدة “حديث وطن” لإتاحة هذه الفرصة، وأتمنى للجميع دوام النجاح والاستمرار في العطاء.

