بقلم أحمد رشدي
شهدت الساعات الماضية تطورًا لافتًا في أزمة مباراة مصر وإيران المقررة في السادس والعشرين من يونيو المقبل ضمن منافسات كأس العالم 2026، وذلك بعد إعلان مدينة سياتل الأمريكية نيتها تنظيم فعاليات مرتبطة باحتفالات ما يعرف بـ“شهر الفخر” بالتزامن مع اللقاء، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا على المستويين العربي والدولي، خاصة بعدما أشارت تقارير أمريكية إلى أن اللجنة المحلية المنظمة كانت تخطط لإطلاق تسمية “مباراة الفخر” على المواجهة المرتقبة بين المنتخبين.

وتقام المباراة ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة السابعة التي تضم أيضًا بلجيكا ونيوزيلندا، وقد بدا واضحًا منذ الساعات الأولى تسارع ردود الفعل الرسمية من الجانب المصري والإيراني رفضًا لربط المباراة بأي فعاليات تحمل دلالات سياسية أو اجتماعية تتعارض مع ثقافة المجتمعين.
وكان موقع Outsports الأمريكي
قد كشف أن توقيت المباراة يتزامن مع عطلة نهاية أسبوع من فعاليات “شهر الفخر” داخل المدينة، وأن اللجنة المنظمة في سياتل أعلنت نيتها الاحتفال بما وصفته بـ“مباراة فخر تاريخية” على ملعب لومين فيلد،
رغم توقع اعتراض رسمي من الطرفين المصري والإيراني، وهو ما حدث بالفعل.
وأكد مصدر داخل الاتحادين المصري والإيراني أن الجانبين يرفضان بشكل قاطع الزج باسم المنتخبين في أي فعاليات داعمة للمثلية،
مشيرًا إلى تحركات رسمية بدأت بالفعل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، مع التلويح باتخاذ موقف واضح إذا أصرت اللجنة المنظمة على تلك الأنشطة.
وفي تطور جديد، بدأ فيفا دراسة نقل المباراة إلى ملعب آخر، تجنبًا للصدام الثقافي واحترامًا لتحفظات المنتخبين، في خطوة تعكس حساسية الموقف وخطورته على سير البطولة.
وكان الاتحاد المصري لكرة القدم قد بعث خطابًا رسميًا إلى ماتياس جرافستروم الأمين العام للفيفا، أكد فيه الرفض التام لأي نشاط يحمل رموزًا أو رسائل مرتبطة بدعم المثلية الجنسية خلال المباراة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات تتعارض بشكل مباشر مع القيم الثقافية والدينية والاجتماعية في مصر والدول العربية والإسلامية.
وأوضحت الرسالة أن الاتحاد المصري، مع التزامه برؤية فيفا القائمة على ضمان بيئة تحترم جميع الجماهير،
يرى أن تجنب الأنشطة المثيرة للحساسيات الدينية والثقافية أمر جوهري للحفاظ على الروح الرياضية والوحدة بين الجماهير، خصوصًا أن مصر وإيران دولتان تتقاطعان في موقفهما الرافض لتلك المظاهر.
واستند الاتحاد المصري في خطابه إلى المادة الرابعة من لائحة النظام الأساسي للفيفا التي تؤكد ضرورة الحفاظ على الحياد السياسي والاجتماعي وعدم استخدام كرة القدم كمنصة للترويج لقضايا خلافية، إضافة إلى مواد قانون فيفا التأديبي ولوائح الفعاليات التي تلزم بعدم إدراج أي نشاط من شأنه خلق توتر أو صدام بين جماهير خلفياتها الثقافية متباينة.
كما شدد الاتحاد على مبدأ احترام الثقافات الذي يضعه فيفا ضمن ثوابته،
مؤكدًا أن إقامة المباراة يجب أن تتم في أجواء تحترم الهويات والمعتقدات بعيدًا عن أي رسائل سياسية أو اجتماعية،
وأن التركيز يجب أن يظل على الجانب الرياضي فقط دون إدخال أي عناصر خارجة عن إطار المنافسة.
وبين التحركات الرسمية والضغط الإعلامي واستجابة فيفا المدروسة، لا تزال الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة،
في انتظار القرار النهائي بشأن نقل المباراة أو تعديل ترتيباتها لضمان خروجها في أجواء آمنة ومحترمة للجميع.
