د. إيمان بشير ابوكبدة
تستعد الزورق المائي الشهير «بلو بيرد K7» للعودة إلى مياه بحيرة كونستون بعد ستة عقود على الحادث المأساوي الذي أودى بحياة سائقه الأسطوري دونالد كامبل أثناء محاولة لتحطيم الرقم القياسي العالمي للسرعة على الماء عام 1967.
وكان كامبل قد أصبح أول شخص يتجاوز سرعة 300 ميل في الساعة على سطح الماء في 4 يناير 1967، إلا أن الرحلة انتهت بكارثة خلال العودة، حين ارتفعت مقدمة الزورق بشكل مفاجئ قبل أن ينقلب في الهواء ويسقط بقوة في البحيرة، ما أدى إلى وفاته على الفور عن عمر ناهز 45 عاماً.
وعقب الحادث، تعذّر على غواصي البحرية الملكية العثور على رفاته، وطلبت العائلة حينها اعتبار موقع التحطم قبراً، قبل أن يُنتشل الحطام والجثمان لاحقاً في عام 2001.
وفي السنوات التالية، قاد المهندس بيل سميث عملية استعادة وترميم «بلو بيرد K7»، إلا أن المشروع شهد نزاعاً قانونياً طويلاً بينه وبين دونالد ويلز، ابن شقيق كامبل، بشأن ملكية القارب وحقوق استخدام اسمه. وانتهى النزاع بإهداء الزورق إلى متحف روسكين في كونستون عبر صندوق استئماني، وفق رغبة جينا كامبل، ابنة الراحل.
كما رفضت السلطات عام 2024 محاولة تسجيل اسم «بلو بيرد» كعلامة تجارية، معتبرة أن الطلب قُدم بسوء نية، لتنتهي بذلك آخر فصول الخلاف.
وخلال العام الماضي، جرى تركيب محرك نفاث مُجدد من طراز بريستول-سيدلي أورفيوس 101، مماثل للمحرك المستخدم في الرحلة الأخيرة عام 1967، بينما يعمل فريق من المهندسين حالياً على تجهيز الزورق لرحلته الختامية في البحيرة.
وقالت تريسي هودجسون، مديرة متحف كونستون، إن عودة «بلو بيرد» إلى الماء تمثل تكريماً يليق بإرث دونالد كامبل، واصفة إياه بـ«الأسطورة والرائد الذي حطم أرقاماً لم يجرؤ غيره على الاقتراب منها».
ومن المقرر أن يقود الزورق ديف واربي، نجل حامل الرقم القياسي العالمي لسرعة الماء كين واربي، بسرعة تصل إلى 150 ميلاً في الساعة، دون محاولة لتحطيم أي رقم قياسي، وهي السرعة نفسها التي أبحر بها القارب عند إعادة تعويمه عام 2018 في بحيرة فاد باسكتلندا.
ورحبت جينا كامبل بهذه الخطوة، مؤكدة أن والدها كان سيسعد بهذه العودة الرمزية، وأنها تحظى بدعم سكان كونستون ومتحف روسكين.
ولا يزال سبب تحطم «بلو بيرد» لغزاً حتى اليوم؛ إذ تعددت النظريات بين نقص الوقود، أو انطفاء اللهب المفاجئ، أو تجاوز الحدود الديناميكية الهوائية، فيما أشار كتاب صدر عام 2012 إلى احتمال تضرر توازن القارب بعد اصطدامه بطائر في اليوم السابق للحادث، ما قد يكون ساهم في النهاية المأساوية.
ومع اقتراب موعد الإبحار، تمثل عودة «بلو بيرد K7» إلى المياه فصلاً أخيراً مؤثراً في قصة أحد أشهر رموز المغامرة وتحطيم الأرقام القياسية في تاريخ بريطانيا.
