أحمد حسنى القاضى الأنصارى
يعيش الشباب في العصر الحالي مرحلة حاسمة من التحول الرقمي، حيث أصبح الاتصال بالتكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. فالثورة الرقمية غيرت أساليب التعلم والعمل والتواصل، وجعلت المعلومات في متناول اليد بنقرة زر واحدة.
المنصات التعليمية الإلكترونية توفر للشباب فرصًا غير محدودة لاكتساب المعرفة والمهارات المتنوعة، مما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل الحديث. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة فاعلة لنشر الأفكار والتجارب، وللتعبير عن الرأي والمبادرة في القضايا المجتمعية والثقافية.
الثقافة الرقمية لا تعني مجرد استخدام التكنولوجيا، بل هي أسلوب حياة يعتمد على التفكير النقدي، والقدرة على الابتكار، والتكيف مع المتغيرات السريعة. الشباب الذين يمتلكون مهارات رقمية متقدمة قادرون على مواجهة التحديات وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
الدولة والمجتمع مدعوان لدعم هذه الفئة من خلال توفير بيئة تعليمية حديثة، وتأهيلهم بشكل مستمر لمواكبة متطلبات العصر. فالاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الأمة، لما لهم من دور محوري في الدفع بعجلة التنمية والتقدم.
الإعلام الرقمي أيضًا يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الشباب، حيث يتيح لهم الوصول إلى ثقافات وتجارب مختلفة، ويحفزهم على التفاعل الإيجابي مع العالم من حولهم. وفي الوقت ذاته، يجب تنمية مهارات التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، لضمان استخدام فعال وآمن للتكنولوجيا.
إن تعزيز الثقافة الرقمية يعني تمكين الشباب من الابتكار في مجالات متعددة، من التعليم والصحة إلى الصناعة والخدمات، ليصبحوا عناصر فاعلة في تطوير المجتمع والمساهمة في ازدهاره. كما أن القدرة على العمل ضمن فرق رقمية والتعاون عبر الحدود أصبحت ضرورة ملحة في العصر الحديث.
من خلال الاهتمام المستمر بالتدريب والتأهيل، يمكن للشباب تحويل المهارات الرقمية إلى أدوات عملية تساعدهم على تحقيق طموحاتهم، ومواجهة المنافسة العالمية، والمساهمة في رفع اسم وطنهم على المستوى الدولي.
في النهاية، الثقافة الرقمية ليست مجرد مهارة تقنية، بل هي رؤية شاملة لمستقبل الشباب، تجعلهم قادرين على الابتكار والتأثير الإيجابي في مجتمعهم، وتحقيق التوازن بين التقنية والقيم الإنسانية.
