د. إيمان بشير ابوكبدة
قدّمت الشرطة الإسرائيلية استئنافًا على قرار قضائي يقضي بالإفراج عن يوناتان أوريتش، مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشروط مقيّدة، مطالبةً بإعادة فرض القيود عليه، على أن تنظر المحكمة الجزئية في الطلب يوم الثلاثاء المقبل. ويستند الاستئناف إلى ما تصفه الشرطة بسلوك أوريتش خلال التحقيقات، معتبرةً أنه يعزّز الشبهات ضده في قضية تسريب وثائق سرية.
وتقول الشرطة إن أوريتش تهرّب من الإجابة عن أسئلة جوهرية، لا سيما تلك المتعلقة بمراسلاته مع المتحدث باسم رئيس الوزراء إيلي فيلدشتاين، كما تشير إلى قيامه بتغيير هاتفه المحمول في 28 أكتوبر 2024، أي بعد يوم واحد من توقيف فيلدشتاين، وهو ما عدّته تصرّفًا يثير الريبة.
وبحسب الرواية الرسمية، حضرت الشرطة في 14 نوفمبر 2024 لاستدعاء أوريتش للتحقيق، حيث صادرت أحد هواتفه المحمولة. وخلال جلسات الاستجواب المتعاقبة، كرّر أوريتش وصف القضية بأنها «تحقيق سياسي»، وامتنع عن تقديم إجابات تفصيلية بشأن المراسلات المعروضة عليه، أو مبررات نشر معلومات في وسائل إعلام أجنبية.
مثال القضية: تسريب وثيقة إلى صحيفة «بيلد»
وتأتي هذه التطورات في إطار قضية تُعرف إعلاميًا بـ«تسريب الوثيقة السرية إلى صحيفة بيلد الألمانية»، حيث استُدعي أوريتش لجلسة استماع تمهيدًا لمحاكمته. ووفقًا للائحة الاتهام، فإن أوريتش والمتحدث باسم رئيس الوزراء، إيلي فيلدشتاين، قاما في يونيو 2024 بتزويد إسرائيل أينهورن بمعلومات سرية بشكل غير قانوني، بقصد نشرها في وسائل إعلام أجنبية، رغم رفض الرقابة الإسرائيلية السماح بنشرها.
وتشير الاتهامات إلى أن جزءًا كبيرًا من الوثيقة نُشر لاحقًا في صحيفة «بيلد»، قبل أن يتم تسليم أينهورن الوثيقة كاملة. وتؤكد النيابة أن المتهمين تصرفوا وهم على علم بطبيعة المعلومات السرية، وبنية واضحة للإضرار بأمن الدولة. كما يُزعم أن فيلدشتاين وأوريتش قاما بتسريب معلومات سرية إلى جهات أخرى دون الحصول على إذن رسمي.
وإضافة إلى ذلك، يُتهم أوريتش بحيازة مواد مصنّفة سرية، وباستبدال هاتفه المحمول عمدًا بهدف الحيلولة دون استخدامه كدليل في التحقيقات الجارية.
في المقابل، ينفي أوريتش جميع التهم المنسوبة إليه، ويؤكد عبر محاميه أن القضية ذات خلفية سياسية، ولا تستند إلى أدلة قانونية كافية. كما شدد فريق الدفاع على أن المحكمة سبق أن فحصت المواد المقدّمة وخلصت إلى عدم وجود أساس متين لإبقائه رهن القيود المشددة، وهو ما تسعى الشرطة الإسرائيلية إلى الطعن فيه عبر الاستئناف الحالي.
