د.نادي شلقامي
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من مخاطر خسارة جيل كامل في السودان، بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب. وأكدت المنظمة أن أكثر من ثمانية ملايين طفل فقدوا فرصة التعلم، وسط تدهور حاد في البنية التعليمية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مما يهدد مستقبل البلاد ويزيد من عمق أزمة الأطفال على المدى الطويل.
وقالت “اليونيسف” إن الحرمان من التعليم يهدد بضياع جيل بكامله ويضع مستقبل البلاد في خطر جسيم.
وفي مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتعليم يوم 24 يناير، كشفت إيفا هيندز المتحدثة باسم المنظمة في السودان عن أرقام مفزعة تعكس حجم الانهيار غير المسبوق في البنية التحتية والمنظومة التعليمية.
ودعت المتحدثة باسم اليونيسف قادة العالم إلى توفير تمويل مرن وضمان وصول المساعدات لمنع ضياع جيل كامل من الأطفال، مؤكدة أنه “لا يمكننا أن ندير ظهرنا لهذه المأساة في السودان والتي أسفرت عن إحصائيات مقلقة”.
وذكرت أن 8 ملايين طفل غير ملتحق بالمدارس حاليا في السودان، و5 ملايين طفل اضطروا للنزوح من منازلهم، مما تسبب في انقطاع صلتهم بالمعلمين والمواد الدراسية، و6400 مدرسة مغلقة تماما حاليا ولا تقدم أي خدمات تعليمية.
وأفادت بأن 11% من المدارس تُستخدم كملاجئ عاجلة لإيواء العائلات النازحة أو لأغراض غير تعليمية، فيما أصبحت مدرسة واحدة من بين كل 3 مدارس غير صالحة للاستخدام نتيجة التدمير أو الأضرار الناجمة عن الحرب.
وخلال المقابلة، صرحت إيفا هيندز بأن الأطفال السودانيين خسروا كثيرا فيما يتعلق بالتعليم منذ بداية الصراع، وهناك ملايين الأطفال غير ملتحقين بالمدارس اليوم.
وأفادت بأنه ووفقا لأحدث التقديرات المتوفرة، يبلغ عددهم نحو ثمانية ملايين طفل.
وتابعت بالقول: “هذا عدد هائل من الأطفال غير ملتحقين بالمدارس، وهذا، بالطبع لا يهدد مستقبلهم فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضا على أُسرهم ومجتمعهم والبلاد ككل”.
ومضت تقول: “بما أن الصراع مستمر منذ فترة طويلة، ونحن نقترب، الآن، من ثلاث سنوات، فقد جرى تدمير أو إلحاق أضرار بعدد كبير من المدارس، خلال الصراع”
واستطردت قائلة: “هناك معلمون فرّوا من البلاد، وهناك حاجة إلى الكتب والمواد التعليمية، لذا فإن الوضع صعب من حيث استمرار التعليم، فقد اضطر ما يقرب من خمسة ملايين طفل إلى النزوح من منازلهم منذ بداية الصراع. والنزوح، بالطبع، يؤدي إلى الحرمان بطرق عدة”.
ولفتت المتحدثة إلى أنها “تعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا نغفل عما يحدث في السودان وألا ندير ظهرنا لهذه المأساة.. إننا نواجه أزمة إنسانية هائلة وأزمة نزوح كبرى، وهو ما يفرض مخاطر جسيمة على الأطفال، إذ يضع مستقبلهم في خطر، ويهدد فرصهم في التعلم أو مواصلة الدراسة أو العودة إليها”.
وأضافت: “لذا لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ومن أجل هؤلاء الأطفال علينا أن نظل يقظين تجاه ما يحدث، وأن نتخذ إجراءات فعلية”.
وتسبب الصراع، الذي اندلع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في 15 أبريل 2023، إلى نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة.
