د. إيمان بشير ابوكبدة
تقترب آخر اتفاقية دولية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا من نهايتها، حيث من المقرر أن تنتهي يوم الخميس المقبل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد في اللحظات الأخيرة، في ظل صمت ملحوظ من الجانبين بشأن مستقبلها.
وتُعد معاهدة “نيو ستارت” الاتفاق النووي الأخير الذي لا يزال يربط بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم. ومع انتهاء العمل بها، ستزول القيود المفروضة على ترسانتي البلدين النوويتين، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا بعد عقود من الاتفاقيات التي أرستها مرحلة الحرب الباردة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجه القائم على الانسحاب من العديد من الاتفاقات الدولية، تحت شعار “أميركا أولًا”، معتبرًا أن تلك الاتفاقيات تحد من حرية تحرك الولايات المتحدة وقدراتها العسكرية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اقترح في شهر سبتمبر الماضي تمديد معاهدة “نيو ستارت” لمدة عام إضافي، في محاولة لمنح الوقت لإجراء مفاوضات جديدة. وعند سؤال ترامب عن هذا المقترح، وصفه بأنه “فكرة جيدة”، إلا أنه لم يُبدِ اهتمامًا واضحًا بالموضوع منذ ذلك الحين.
وفي مقابلة مع صحيفة “كوميرسانت” الروسية، أكد الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف، الذي وقّع المعاهدة عام 2010 مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، أن موسكو لم تتلق حتى الآن أي رد جدي من واشنطن بشأن تمديد الاتفاق، لكنها لا تزال تمنح الإدارة الأميركية وقتًا للتفكير.
من جانبه، صرّح مسؤول في البيت الأبيض – فضل عدم الكشف عن هويته – بأن الرئيس ترامب يسعى إلى فرض قيود جديدة على الأسلحة النووية، مع توسيع أي مفاوضات مستقبلية لتشمل الصين أيضًا، باعتبارها قوة نووية صاعدة يجب أن تكون جزءًا من أي ترتيبات دولية جديدة.
ومع اقتراب انتهاء المعاهدة دون مؤشرات واضحة على تجديدها، تتزايد المخاوف الدولية من دخول العالم مرحلة جديدة بلا ضوابط نووية، وهو ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح غير مسبوق بين القوى الكبرى.
