د. إيمان بشير ابوكبدة
انتقدت الحكومة التايوانية بشدة مشاركة حزب الكومينتانغ، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، في منتدى سياسي عُقد بالعاصمة الصينية بكين، معتبرة أن هذه الخطوة تتجاهل ما وصفته بـ”العداء المتصاعد” من جانب الصين تجاه الجزيرة.
ومثّل المنتدى، الذي نظمته معاهد بحثية مقربة من الحزبين، استئنافًا للتبادلات المؤسسية بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ بعد انقطاع دام نحو عشر سنوات. ويرى مراقبون أن الحدث قد يكون تمهيدًا لاجتماع محتمل بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيسة الجديدة لحزب الكومينتانغ تشنغ لي وون، والمقرر عقده خلال النصف الأول من العام الجاري.
وخلال المنتدى، جدّد مدير مكتب شؤون تايوان التابع للحكومة الصينية سونغ تاو موقف بكين الرافض بشدة لأي تحركات نحو استقلال تايوان، مؤكدًا أنه “لن يكون هناك أي تساهل أو تسامح” مع ما وصفه بالنزعة الانفصالية.
من جانبه، صرّح شياو هسو تسن، نائب رئيس حزب الكومينتانغ ورئيس وفده المشارك، بأن اختلاف الأنظمة السياسية بين الصين وتايوان لا ينفي أن “شعبي الجانبين ينتميان إلى أمة صينية واحدة”، معتبرًا أن استمرار التوتر عبر المضيق “لا يخدم مصالح الشعب التايواني”.
وفي رد فعل رسمي، أصدر مجلس شؤون البر الرئيسي في تايوان بيانًا أدان فيه مشاركة الحزب المعارض في المنتدى، مؤكدًا أن بكين تواصل تصعيدها العدائي من خلال التوغلات العسكرية المتكررة حول الجزيرة وممارسة ما وصفه بـ”القمع العابر للحدود” ضد التايوانيين.
وأوضح المجلس أن “حزب الكومينتانغ يتجاهل نوايا الحزب الشيوعي الصيني الرامية إلى القضاء على جمهورية الصين وضم تايوان”، معتبرًا أن مثل هذه المشاركات تهدف إلى الالتفاف على المؤسسات الرسمية وإثارة الانقسامات داخل المجتمع التايواني.
ودعت الحكومة التايوانية مختلف القوى السياسية والمجتمعية إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الضغوط الصينية والدفاع عن السيادة الوطنية وكرامة البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر مستمر بين بكين والحكومة التايوانية الحالية التي يقودها الحزب الديمقراطي التقدمي منذ عام 2016، والذي يؤكد أن مستقبل تايوان السياسي يجب أن يقرره سكانها البالغ عددهم نحو 23 مليون نسمة وحدهم.
