د. إيمان بشير ابوكبدة
دخلت قوات الأمن السورية، اليوم الثلاثاء، مدينتي القامشلي وعين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك بعد يوم واحد من دخولها مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي فرض حظر تجوال شامل في مدينة القامشلي بدءًا من السادسة صباحًا وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، داعية السكان إلى الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على أمن الأهالي.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر من قوات “الأسايش” بأن دخول الأمن إلى القامشلي سيتم دون وجود أي صحافيين، وذلك عقب ما وصفته بـ“استفزازات” تعرض لها عناصر الأمن من بعض الإعلاميين خلال دخولهم مدينة الحسكة أمس.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التوتر العسكري بين دمشق وقسد، قبل أن يتم التوصل يوم الجمعة الماضي إلى اتفاق شامل ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، عقب انسحاب القوات الكردية من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها في شمال وشرق البلاد.
وكانت القوات السورية قد بدأت منذ أمس الانتشار داخل الحسكة باستخدام مدرعات وآليات عسكرية، في حين فرضت قسد حظر تجوال داخل المدينة تمهيدًا لتسليمها للقوات الحكومية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الأخير يمثل تحولًا كبيرًا في خريطة النفوذ شمال شرق سوريا، إذ ينهي فعليًا تجربة “الإدارة الذاتية” التي أنشأتها القوات الكردية خلال سنوات الحرب، ويعيد هذه المناطق تدريجيًا إلى سلطة الدولة المركزية.
يُذكر أن المفاوضات بين الجانبين انطلقت عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، لكنها واجهت تعثرًا قبل أن تُستأنف مجددًا في يناير الماضي، حيث انسحبت قسد من محافظتي الرقة ودير الزور، وأعادت تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية بالحسكة.
ووفق ما أعلنه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، فإن تنفيذ الاتفاق يشمل انسحاب القوات من خطوط التماس، على أن تدخل “قوة أمنية محدودة” إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب لضبط الأمن والاستقرار.
