بقلم : جمال حشاد
إن الاهتمام باستخدام أجهزة التكنولوجيا الحديثة داخل مدارسنا والتى عفا عليها ركام الزمن ضرورة اليوم .. كما أن هناك ضرورة ملحة بالاهتمام بمعلمى الحاسوب وحصص الحاسب الآلى .. لما لها من دور أساسي في النهوض بالعملية التعليمية وبناء جيل واعٍ ومؤهل للمستقبل.
لقد أصبح العالم اليوم قرية صغيرة بفضل التقدم التكنولوجي الهائل، ولم يعد التعليم التقليدي القائم على التلقين والحفظ وحده قادرًا على إعداد الطالب لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. فالتكنولوجيا لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحّة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المعرفة الرقمية، والمهارات التقنية، والتعلم الذاتي، وهي أمور لا يمكن تحقيقها إلا من خلال دمج التكنولوجيا في التعليم.
إن استخدام أجهزة الحواسيب، والأجهزة اللوحية، والسبورات الذكية،
وشبكات الإنترنت، يساهم بشكل كبير في تحسين جودة التعليم. فهي تجعل العملية التعليمية أكثر تشويقًا وتفاعلاً، حيث يستطيع الطالب أن يشاهد ويستمع ويشارك، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي السلبي. كما تساعد هذه الوسائل على تبسيط المعلومات المعقدة، خاصة في المواد العلمية، من خلال الصور، والفيديوهات، والمحاكاة الافتراضية، مما يعمّق الفهم ويزيد من استيعاب الطلاب.
أن التكنولوجيا تفتح آفاقًا واسعة أمام المعلم أيضًا، إذ تُمكّنه من تطوير أساليب تدريسه، وتنويع طرق الشرح، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب. فباستخدام المنصات التعليمية والتطبيقات الرقمية، يستطيع المعلم إعداد محتوى تعليمي مبتكر، وتقديم اختبارات إلكترونية، ومتابعة مستوى الطلاب بدقة وسهولة.
إن التكنولوجيا تسهم في تخفيف الأعباء الإدارية التى يقوم بها المعلم داخل المدرسة، مما يتيح التركيز بشكل أكبر للدور التربوي والتعليمي للمعلم والإدارى معا.
ومن ناحية أخرى، إن إدخال التكنولوجيا في التعليم يساهم في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، خاصة في المناطق النائية والريفية. فمن خلال التعليم الرقمي، يمكن للطالب أن يحصل على نفس المحتوى التعليمي الذي يحصل عليه غيره في المدن الكبرى، وأن يتواصل أقطاب التعليم ( الطالب والمعلم والادارى وولى الامر ) فى تلك المناطق النائية مع معلمين وخبراء المدن الكبرى، بل ويطّلعون على مصادر تعليمية متنوعة، دون التقيد بحدود المكان أو الزمان. وهذا من شأنه أن يقلل من الفجوة التعليمية، ويعزز العدالة الاجتماعية.
كما أن الاهتمام بالتكنولوجيا في المدارس يُعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، لأن الطلاب الذين يتعلمون باستخدام التكنولوجيا يكتسبون مهارات مهمة، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، واستخدام الحاسوب والإنترنت بشكل فعّال. وهذه المهارات هي الأساس الذي يقوم عليه سوق العمل الحديث اليوم، وتسهم في إعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة محليًا وعالميًا، ودعم خطط التنمية الشاملة في مصر.
إن استخدام وسائل التكنولوجيا في التعليم يتطلب تخطيطًا جيدًا، وتدريبًا مستمرًا للمعلمين والطلاب على حد سواء. فلا يكفي توفير الأجهزة فقط، بل يجب تأهيل المعلم لاستخدامها بكفاءة، وتوعية الطالب بكيفية الاستفادة منها بشكل إيجابي، بعيدًا عن الاستخدام الخاطئ أو غير الهادف. كما ينبغي الاهتمام بالبنية التحتية للمدارس، من حيث توفير الإنترنت السريع، والصيانة الدورية للأجهزة، لضمان استمرارية العملية التعليمية دون عوائق.
إننا نتطلع إلى مزيد من الخطوات الجادة التي تهدف إلى دمج التكنولوجيا في مدارسنا بشكل فعّال ومنظم. فالنهوض بالتعليم هو السبيل الحقيقي لبناء الإنسان المصري، وتحقيق نهضة شاملة تليق بتاريخ هذا الوطن ومستقبله.
