أماني إمام
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الراحل حسين صدقي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، والذي قدم خلال مسيرته الفنية مجموعة من الأعمال التي ما زالت تمثل علامات بارزة في تاريخ الفن السابع.
واشتهر حسين صدقي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي بلقب «فتى الشاشة الأول»، لما تمتع به من وسامة وحضور لافت، إلى جانب التزامه الديني الواضح منذ بداياته الفنية، حيث انعكس ذلك على اختياراته للأدوار والقضايا التي تناولتها أفلامه.
النشأة والبدايات
وُلد حسين صدقي في 9 يوليو عام 1917 بحي الحلمية الجديدة في القاهرة، ونشأ في كنف والدته التركية التي تولت تربيته بعد وفاة والده وهو في الخامسة من عمره. وحرصت والدته على تنشئته تنشئة دينية، وربطته بالمساجد، وهو ما بدا جليًا في مسيرته الفنية ورسائله الأخلاقية.
وشهد عام 1954 افتتاح المسجد الذي أنشأه حسين صدقي، حيث افتتحه الرئيس الراحل محمد نجيب، بحضور رئيس مجلس الوزراء آنذاك جمال عبد الناصر، وعدد من قيادات مجلس الثورة، إضافة إلى الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر ووزير الأوقاف وقتها.
قرار الاعتزال
في ستينيات القرن الماضي، وأثناء ذروة نجاحه الفني، شعر حسين صدقي بحاجة أكبر للتقرب إلى الله، فاتجه إلى صديقه الإمام الأكبر عبد الحليم محمود لاستشارته، والذي شجعه على الاعتزال، ليقرر بعدها الابتعاد نهائيًا عن الساحة الفنية.
تجربة سياسية ومواقف فكرية
بعد اعتزاله الفن، خاض حسين صدقي تجربة العمل النيابي، حيث ترشح لانتخابات مجلس الأمة عام 1961، ونجح كنائب منتخب، وطرح مطالب دائرته، كما دعا إلى سن قانون لمنع الخمور، إلا أن مطالبه لم تلقَ استجابة، وتم حل المجلس بعد عام واحد، ليقرر عدم خوض الانتخابات مجددًا.
كما دعا عبر مجلة «الموعد» في يناير 1956 إلى ما وصفه بـ«الانقلاب الفني»، لمواجهة الغزو الفني الأجنبي، مطالبًا بتطوير الصناعة السينمائية العربية وتصديرها باستخدام أحدث التقنيات آنذاك.
وصية أخيرة
وقبل وفاته، أوصى حسين صدقي أبناءه بحرق جميع أفلامه، باستثناء فيلم سيف الله خالد بن الوليد، مؤكدًا تمسكه بالقيم الدينية التي آمن بها طوال حياته.
وفي مثل هذا اليوم من فبراير عام 1976، وقبل وفاته بدقائق، لقنه الإمام الأكبر عبد الحليم محمود الشهادة، ليودع الحياة بعد مسيرة فنية وإنسانية استثنائية ما زالت حاضرة في الذاكرة المصرية.
