كتب جمال حشاد
محمد رشوان: فارس الجودو ونموذج للروح الرياضية
ويُعد من أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة المصرية والعالمية، ليس فقط لمهاراته في رياضة الجودو، ولكن لما مثّله من نموذج نادر للروح الرياضية والأخلاق الرفيعة. اسمه ارتبط بقصة إنسانية ألهمت الملايين، وجعلت منه رمزًا للصدق والشرف في المنافسات الرياضية.
النشأة والبدايات:
وُلد محمد رشوان في مصر عام 1956، وبدأ ممارسة رياضة الجودو منذ سن مبكرة. شغفه بالرياضة والتزامه بالتدريب جعلاه يتدرج بسرعة في المستويات المحلية، حتى أصبح من أبطال مصر وإفريقيا في هذه الرياضة القتالية النبيلة.
الإنجازات الرياضية:
حقق رشوان العديد من البطولات على المستويين القاري والدولي. شارك في بطولات العالم وبطولات إفريقيا، وكانت ذروة تألقه في دورة الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس عام 1984، حيث دخل التاريخ بطريقة فريدة.
قصة الميدالية الذهبية الذى زهدها صنعت له المجد الأبدى: ففي أولمبياد لوس أنجلوس 1984، وصل البطل “رشوان” إلى المباراة النهائية في منافسات الجودو وزن فوق 95 كجم، وواجه اللاعب الياباني ياماشيتا ياسوهيرو، الذي كان مصابًا في قدمه اليمنى اصابة بالغة بحيث لا يستطيع مجرد الوقوف عليها.
وخلال النزال، رفض البطل “رشوان” استغلال إصابة خصمه، وامتنع عن توجيه ضربات مباشرة إلى قدمه المصابة، رغم معرفته أن ذلك كان يمكن أن يمنحه الفوز بالميدالية الذهبية ويحتل منصب المركز الأول على العالم فى الوزن الثقيل. خسر رشوان النزال بإستسلامه التام للاعب اليابانى، لكنه فاز بقلوب الملايين، وحصل على الميدالية الفضية.
التكريم والاحترام العالمي:
أشاد العالم بموقف “رشوان” النبيل، وحصل على جائزة اللعب النظيف من اللجنة الأولمبية الدولية. كما كرّمته العديد من المؤسسات الرياضية في العالم، تقديرًا لسلوكه الرياضي وأخلاقه العالية.
حمل البطل “رشوان” رسالة اخلاقية نابعة من رسالة الدين الإسلام للعالم : أن الفوز لا يكون دائمًا بالذهب، بل يمكن أن يكون بالقيم والمبادئ الاخلاقية. أصبح قدوة للرياضيين في العالم، ومصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الرياضة تربية قبل أن تكون منافسة.
محمد رشوان ليس مجرد بطل رياضي، بل هو نموذج لإنسان مصرى وعربى اصيل، وأثبت أن الشرف والروح الرياضية يمكن أن تصنع تاريخًا لا يُنسى. إنه مثال حي على أن القيم لا تقل أهمية عن المهارة والابداع، وأن البطولة والمكاسب الحقيقية قد تكمن في الزهد والتعفف وشرف العطاء.
