د. إيمان بشير ابوكبدة
تتزايد الضغوط على حزب “الجيد” التركي اليميني المعارض، مع استقالات جماعية جديدة لعدد من أعضائه ومسؤوليه، وذلك على خلفية موقفه الرافض للمفاوضات المستمرة بين أنقرة وعبد الله أوجلان، زعيم ومؤسس حزب العمال الكردستاني.
أعلن مسؤولون من الحزب، الذي تتزعمه ميرال آكتشنار، عن استقالتهم في ثماني مدن ذات غالبية كردية. ووفقاً للبيان الذي وقّعه سليمان آكار، رئيس فرع الحزب في مدينة ماردين، فإن هذه الاستقالات ليست مجرد خطوة احتجاجية، بل هي “دعوة للسلام المجتمعي والأخوة”. واعتبر البيان أن دعم مسار التفاوض مع أوجلان هو “مسؤولية تاريخية وأخلاقية” من أجل مستقبل البلاد.
تأتي هذه الموجة الجديدة من الاستقالات لتُضاف إلى سابقة مماثلة شهدها الحزب في الماضي، حيث كانت تلك الاستقالات سبباً في تأسيس أحزاب جديدة منشقة عنه، مثل “حزب النصر” الذي يتزعمه أوميت أوزداغ، القيادي السابق في “حزب الجيد”.
ويرى المحلل السياسي التركي، حيدر تشاكماك، أن هذه الاستقالات سيكون لها تأثير سلبي كبير على قوة الحزب وتأثيره. وفي تصريح خاص لـ “العربية.نت”، أوضح تشاكماك أن الحزب سيخسر أصواتاً مقارنة بما حصل عليه سابقاً، ما لم تحدث تطورات سياسية أو أمنية استثنائية. ورغم أن الحزب قد يستفيد من أخطاء خصومه السياسيين، إلا أنه لن يتمكن من استعادة قوته السابقة.
وبينما تؤثر هذه الاستقالات على الحزب، يرى تشاكماك أنها لن تلغي دوره في البرلمان، خاصةً أنه لم يُظهر معارضة شديدة للجنة التي تشكلت مؤخراً في البرلمان التركي لحل “المسألة الكردية”.
تؤيد معظم الأحزاب التركية، بما فيها “حزب المساواة وديمقراطية الشعوب” الموالي للأكراد، عملية السلام بين تركيا وأوجلان. لكن حزب “الجيد” يختلف عن هذه الأحزاب، فقد أبعده موقفه المتحفظ من هذه المفاوضات عن عضوية اللجنة البرلمانية المسؤولة عن هذه القضية. وتضم هذه اللجنة 51 نائباً من مختلف الأحزاب، بما فيها “العدالة والتنمية” الحاكم و”الحركة القومية” و”الشعب الجمهوري”، إلى جانب الحزب الموالي للأكراد وأحزاب أخرى.
