د. إيمان بشير ابوكبدة
قضت محكمة في هونغ كونغ، اليوم الاثنين، بسجن قطب الإعلام البارز جيمي لاي لمدة 20 عاماً، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بقانون الأمن القومي الذي فرضته الصين على المدينة، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أداة لتقييد المعارضة وإسكات الأصوات المنتقدة لبكين.
وأصدر ثلاثة قضاة معتمدين من الحكومة الحكم بحق لاي البالغ من العمر 78 عاماً، بعد إدانته بتهم تتعلق بالتآمر مع قوى أجنبية لتهديد الأمن القومي، إضافة إلى نشر مقالات تحريضية. وكانت النيابة قد طالبت بعقوبة أشد تصل إلى السجن مدى الحياة، إلا أن المحكمة اكتفت بعشرين عاماً، وهو حكم يُرجح أن يبقيه خلف القضبان حتى نهاية حياته نظراً لتقدمه في السن.
وشملت الأحكام ستة متهمين آخرين، بينهم موظفون سابقون في صحيفة «أبل ديلي» التي أسسها لاي، إضافة إلى ناشطين مؤيدين للديمقراطية، حيث تراوحت مدة سجنهم بين ست سنوات وثلاثة أشهر وعشر سنوات.
وأثارت القضية مخاوف دولية واسعة بشأن تدهور حرية الصحافة في هونغ كونغ، التي كانت تُعرف سابقاً بكونها أحد أبرز مراكز الإعلام المستقل في آسيا. في المقابل، تؤكد السلطات المحلية أن المحاكمة لا تستهدف حرية التعبير، معتبرة أن المتهمين استغلوا العمل الصحافي غطاءً لأنشطة تضر بأمن الصين وهونغ كونغ.
وعقب صدور الحكم، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «أسفه الشديد» لما حدث، مشيراً إلى أنه ناقش قضية لاي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ وطلب منه النظر في إطلاق سراحه. كما دعت الحكومة البريطانية إلى الإفراج الفوري عنه، لا سيما أنه يحمل الجنسية البريطانية.
ويُعد جيمي لاي من أبرز رموز الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ، وقد أدى اعتقاله ومحاكمته إلى تصاعد التوترات بين بكين وعدد من العواصم الغربية التي تعتبر القضية اختباراً حقيقياً لمستقبل الحريات في المدينة.
