بقلم : جمال حشاد
تُعدّ انتخابات مجلس الشعب لهذا العام محطةً محورية في مسيرة الحياة السياسية والوطنية، إذ تأتي في مرحلة حاسمة من تاريخ الدولة التي تشهد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية عميقة. فالانتخابات ليست مجرد استحقاق دستوري يتكرر كل فترة زمنية، بل هي تعبير عملي عن إرادة الشعب في تحديد مسار المستقبل، وتجديد مؤسسات الدولة بما يضمن تحقيق طموحات المواطنين في التنمية والاستقرار والعدالة.
أولاً: السياق العام للمرحلة القادمة:
تشهد الدولة في هذه المرحلة تحديات متشابكة، تجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية المستدامة، والحفاظ على الأمن القومي، وتعزيز مكانة البلاد الإقليمية والدولية. كما يواجه المجتمع تطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا، والتعليم، وسوق العمل، ما يفرض على المؤسسات التشريعية ضرورة التحديث ومواكبة العصر.
في ظل هذه التحديات، تمثل انتخابات مجلس الشعب فرصة لتجديد النخبة السياسية، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الوطنية، خاصة من الشباب والمرأة، للمشاركة في صياغة السياسات العامة وبناء مستقبل البلاد.
ثانياً: الدور المحوري لمجلس الشعب:
يُعدّ مجلس الشعب المؤسسة التشريعية العليا في الدولة، وهو الذي يضطلع بمهمة سنّ القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، وضمان التوازن بين السلطات. ومن ثم فإن انتخاب أعضائه يمثل الخطوة الأولى نحو تكوين سلطة تشريعية قوية قادرة على التعبير عن مصالح المواطنين والدفاع عنها.
من خلال مجلس الشعب، تُرسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتُقرّ الموازنات العامة، وتُناقش الاتفاقيات الدولية. وبالتالي فإن تشكيل مجلس ذي كفاءة ووعي وولاء وطني حقيقي سيكون ضمانة لتحقيق رؤية الدولة وتحويلها إلى واقع ملموس.
ثالثاً: أهمية المشاركة الشعبية الواسعة:
لا تكتمل العملية الديمقراطية إلا بمشاركة المواطنين الفعّالة في الانتخابات. فصوت المواطن هو الأداة التي تمكّنه من التأثير في صنع القرار الوطني، واختيار من يمثله في البرلمان.
إن المشاركة الواسعة في انتخابات تعبّر عن وعي الشعب بحقوقه وواجباته، وتمنح الشرعية السياسية للمجلس القادم، كما تعزز استقرار الدولة وثقة المجتمع في مؤسساته.
على الناخبين أن يدركوا أن الامتناع عن التصويت يترك المجال أمام الآخرين لتقرير مصيرهم، بينما المشاركة الواعية تسهم في بناء برلمان يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
رابعاً: متطلبات المرحلة المقبلة:
المرحلة القادمة تحتاج إلى نواب يتمتعون بالكفاءة، والنزاهة، والقدرة على التشريع والرقابة والمساءلة البنّاءة. كما تتطلب برامج انتخابية واقعية تستند إلى دراسات ميدانية، وحلول قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الوعود الشعبوية أو الشعارات العامة.
ومن المهم أن تواكب العملية الانتخابية تطور التكنولوجيا من خلال التحول إلى الانتخابات الرقمية الآمنة التي تسهّل المشاركة وتحد من التزاحم وتضمن الشفافية والدقة في فرز الأصوات.
خامساً: دور الشباب والمرأة:
يمثل الشباب والمرأة قاعدة المجتمع ومستقبله، ولذا فإن تمكينهم في العملية الانتخابية—ترشحًا وتصويتًا—يشكل عنصر قوة في مسار التنمية.
فوجود وجوه شابة في مجلس الشعب يضخ دماءً جديدة في الحياة السياسية، ويضمن طرح قضايا معاصرة تهمّ الأجيال القادمة، بينما مشاركة المرأة تسهم في تحقيق التوازن الاجتماعي وترسيخ العدالة والمساواة.
إن انتخابات مجلس الشعب ليست مجرد حدث سياسي عابر، بل هي استحقاق وطني يحدد ملامح المستقبل. إنها فرصة لتجديد الثقة في مؤسسات الدولة، وتعزيز مسيرة الإصلاح، وتحقيق تطلعات الشعب نحو مزيد من المشاركة والعدالة والتنمية.
إن وعي المواطن والتزامه بالمشاركة الفعّالة هو الركيزة الأساسية لإنجاح هذه الانتخابات، وبناء برلمان قوي يمثل صوت الوطن بكل فئاته وطموحاته.
