جمال حشاد
يشكّل التعليم الركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات والأفراد على حدّ سواء، فبناء أنظمة تعليمية قوية يُعدّ استثمارًا في المستقبل. في السنوات الأخيرة، شهدنا تحوّلات سياسية ومنهجية هامة في قطاع التعليم — بعضها عالمي وبعضها محلي — تعكس الحاجة المُلحة إلى مواكبة التحدّيات المتغيّرة والعالم الرقمي. فيما يلي أحد هذه المقالات التي تسلّط الضوء على أهمية التعليم وأبرز القرارات الأخيرة.
أهمية التعليم فى حياتنا :
أولًا، التعليم ليس مجرد تلقين معارف أو مهارات، بل هو مفتاح لتمكين الأفراد والمجتمعات من المشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. كذلك، التعليم هو من الحقوق الأساسية التي تؤكّدها العديد من الوثائق الدولية، ويُعد عاملًا حاسمًا في تحقيق التنمية المستدامة. مثلاً، تشير UNESCO إلى أن السياسة التعليمية الشاملة والحكيمة تضع إطارًا لتحديد أولويات النظام التعليمي وأهدافه وسبل التنفيذ والمساءلة.
ثانيًا، التعليم يُساعد في معالجة عدم المساواة وتقليل الفوارق الاجتماعية: فالأفراد الذين يحصلون على تعليم جيد يتمتعون بفرص أعلى في سوق العمل والمشاركة المدنية، ويُعزّزون التماسك المجتمعي. ثالثًا، مع التحولات السريعة في سوق العمل والتكنولوجيا (مثل الذكاء الاصطناعي، الرقمنة)، يصبح التعليم ليس فقط لمن سبق، بل للتحضير للمستقبل: مهارات جديدة، أساليب جديدة، وأساليب تقييم جديدة.
أبرز القرارات والتوجهات الحديثة:
في سياق هذا، هناك مجموعة من القرارات والتوجهات التي تستحق الوقوف عندها:
مدّ عدد أيام الدراسة في مصر
في مصر، أعلنت محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، أنه ابتداءً من العام الدراسي 2025-26 سيتم تمديد السنة الدراسية من 173 إلى 180 يومًا. الهدف: منح الطلاب مزيدًا من الوقت للتعلُّم ورفع جاهزية النظام التعليمي لمقارعة المعايير العالمية.
هذه الخطوة تشير إلى إدراك أن الفترة الزمنية في المدرسة تؤثّر فعليًا في النتائج الأكاديمية، وأن تقليص الفترات الطويلة للراحة بين الأوقات الدراسية يمكن أن يحسّن الاستمرارية والتعلّم.
تنظيم الانضباط المدرسي والحوافز للطلاب
أصدر وزير التعليم قرارًا وزاريًا رقم 150 في 9 أبريل 2024 بشأن تنظيم لائحة الحوافز والانضباط في المرحلة ما قبل الجامعية.
القرار يركّز على وضوح الحقوق والواجبات لكل من الطلاب، أولياء الأمور، وهيئة التدريس، بهدف بناء بيئة مدرسية آمنة تُشجّع السلوك الإيجابي وتطوير الطلاب من خلال الإرشاد التربوي والنشاط المدرسي.
هذا يُظهر تحوّلًا نحو الاعتراف بأن البيئة المدرسية – بما تحتويه من قوانين وسلوكيات وحوافز – لها دور كبير في جودة التعليم، ليس فقط المنهج.
انخفاض نسبة الإنفاق على التعليم في مصر رغم الأهمية
رغم أهمية التعليم، أشار Egyptian Initiative for Personal Rights إلى أن النسبة المخصصة للتعليم من الناتج المحلي في مصر بلغت 1.7٪ في موازنة 2024-2025، وهي من الأدنى في العالم العربي، في حين أن الدستور المصري حدد – كمياً – أن التخصيص يجب أن يكون 4٪ على الأقل.
هذا الأمر يُثير تساؤلات جدّية حول تمويل التعليم وجودته وإمكانية تنفيذ الإصلاحات المرجوة دون موارد كافية.
توجهات عالمية نحو تحسين التعليم في ظل تحديات جديدة
على المستوى العالمي، تبرز تقارير مثل تقرير OECD Education Policy Outlook 2024 التي تشير إلى أن نقص المعلمين يتزايد، وأن التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي تُشكّل تحدياً وفرصة في آن واحد.
كذلك، هناك تحولات معتبرة نحو التعلم الرقمي، التعليم الشامل، وربط التعليم بسوق العمل.
