د. إيمان بشير ابوكبدة
تشهد مدينة أريتزو الإيطالية حالة من الصدمة والحزن بعد وفاة طفل يبلغ عامين داخل إحدى الحضانات نتيجة حادث اختناق مأساوي أثناء اللعب في الحديقة. وقد تلقت خمس مربيات من طاقم الحضانة إخطارات رسمية بفتح تحقيق قضائي معهن بتهمة القتل غير العمد، وذلك ضمن القسم المخصّص للأطفال من عمر 13 شهرًا حتى 3 سنوات.
الطفل المتوفى، ليوناردو ريتشي، فقد حياته يوم الأربعاء 12 نوفمبر، بعدما تعلق هودي الجاكيت الذي يرتديه بأحد أغصان شجرة في الحديقة، مما تسبب في اختناقه. وكانت إحدى المربيات قد نُقلت إلى مستشفى بيبّيينا إثر إصابتها بوعكة صحية مباشرة بعد وقوع الحادث. وتشير تقارير قوات الدرك في بيبّيينا، المقدمة للمدعية أنجيلا مازييلو والمدعية العامة جيانفيديريكا ديتو، إلى أن وجود تأخير محتمل في التدخل الإسعافي قد يكون من العوامل التي أدت إلى الوفاة.
وتؤكد التحقيقات الأولى أن طاقم حضانة “أمبارابا تشيتشي كوكو” لم يتفطن للحادث إلا خلال عملية إحصاء الأطفال قبل إعادتهم إلى الداخل لتناول الغداء، ولا يزال التوقيت الفعلي لاكتشاف الواقعة غير معلوم حتى الآن. ومن المنتظر أن يحدد تقرير الطب الشرعي، المتوقع صدوره في بداية الأسبوع المقبل، المدة الزمنية الحرجة التي مرّت قبل محاولة الإنقاذ.
من جهتها، صرّحت جمعية “كويينه” الاجتماعية المشغّلة للحضانة—والتي تضم أكثر من 600 موظف في قطاعي الحضانات والرعاية—أن 14 موظفًا كانوا متواجدين وقت الحادث، بينهم 8 مربيات و4 مساعدات إضافة إلى الطباخ ومساعدته، مؤكدة أن هذا العدد يتوافق مع معايير السلامة والإشراف. كما أوضحت أن الشجرة التي حدث عندها الحادث ليست مجرد ديكور، بل عنصر من المسار التعليمي المعتمد للحضانة، التي تضم نحو 60 طفلًا.
وأعلنت الجمعية عن تشكيل لجنة داخلية للتحقيق في ملابسات الحادث، مؤكدة أن نتائجها ستُسلَّم للسلطات المختصة. كما شددت على أن جميع العاملين لديهم تدريب مهني مستمر ويملكون خبرة واسعة في رعاية الأطفال. ورغم عدم مسؤوليتها الجنائية المباشرة عن تصرفات موظفيها، فإنها قد تواجه مطالبات مدنية لاحقًا بحسب ما ستسفر عنه التحقيقات.
من الجانب القانوني، تُواجه المربّيات الخمس تهمة القتل غير العمد وفق المادة 589 من القانون الجنائي الإيطالي، التي قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات، وترتفع إلى سبع سنوات في حال ثبوت الإهمال الجسيم أو مخالفة قواعد السلامة. أما بقية العاملين في الحضانة، مثل المساعدات والطباخين، فلا تُوجَّه إليهم الاتهامات تلقائيًا، بل يتحدد ذلك وفق تورطهم المحتمل في التقصير أو التأخر في التدخل، استنادًا إلى المادة 40 من القانون الجنائي المتعلقة بالمسؤولية عن الامتناع عن العمل الواجب.
وفي انتظار نتائج التحقيقات الفنية والتشريح الطبي، تبقى المسؤوليات النهائية مفتوحة، إضافة إلى احتمال لجوء أسرة الطفل إلى المطالبة بتعويضات مدنية قد تُحمّل الجهة المشغّلة للحضانة جزءًا منها.
