أماني إمام
احتفلت السينما المصرية أمس، السبت 3 يناير، بذكرى ميلاد الفنانة الراحلة نادية لطفي، إحدى أجمل وأبرز نجوم السينما، التي ولدت عام 1937 في حي عابدين، ورحلت عن عالمنا في 4 فبراير 2020، بعد أن تركت إرثًا فنيًا غنيًا ومواقف وطنية وإنسانية لا تُنسى.
بدايات نادية لطفي
ولدت نادية لطفي باسم بولا محمد شفيق، وبالرغم من ملامحها الأوروبية التي أثارت شائعات عن أصولها البولندية، إلا أنها مصرية الأصل من أبوين مصريين. وارتبط اسم “بولا” بامتنان والدها لراهبة إيطالية ساعدت والدتها أثناء ولادتها. حصلت على دبلوم المدرسة الألمانية عام 1955، واكتشفها المخرج رمسيس نجيب في فيلم سلطان، لتختار لنفسها اسم نادية لطفي تيمناً ببطلة رواية “لا أنام” لإحسان عبدالقدوس.
نجوميتها وفرصتها الذهبية
شهدت مسيرة نادية نجاحات كبيرة، وارتبط اسمها بعدد من النجوم الكبار، أبرزهم العندليب عبدالحليم حافظ. المفارقة أن بعض أشهر أدوارها لم تكن مرشحة لها أصلاً، ففي فيلم الخطايا 1962 ذهب الدور إليها بعد رفض المخرجة حسن الإمام للسندريلا سعاد حسني، وفي فيلم أبي فوق الشجرة اعتذرت هند رستم عن دور الراقصة فردوس، لتقتنص نادية الفرصة وتحقق نجاحًا ساحقًا.
حرب التصريحات مع السندريلا
أدى اقتناص نادية للأدوار إلى صدام كلامي شهير مع سعاد حسني، خاصة بعد فيلم آخر الطريق، حيث صرحت سعاد بأن نادية قدمت الفيلم بعد رفضها له، فردت نادية بتهكم، لكنها كشفت لاحقًا عن عمق علاقتهما، مؤكدة تواصلهما أثناء علاج سعاد في لندن، وأن هناك مشروعًا لبطولة مشتركة لم يكتمل بسبب وفاة السندريلا.
نضالها الوطني خارج الكاميرا
لم تكن نادية لطفي مجرد فنانة، بل كانت ناشطة وطنية، عملت بالتمريض خلال العدوان الثلاثي ونصر أكتوبر 1973، وقدمت الفيلم الوثائقي جيوش الشمس مع شادي عبدالسلام لتوثيق العبور. في عام 1982، دخلت حصار بيروت لدعم ياسر عرفات، ووثقت كاميراتها مجازر صبرا وشاتيلا، واعتبرت أعمالها الصحفية والفنية بمثابة “مدفع رشاش في وجه الاحتلال”. كما أصدرت عام 2003 كتابًا وثائقيًا يرصد الحروب التي شهدتها الأوطان العربية.
عضويتها في جمعية الحمير ومواقفها الإنسانية
اشتهرت نادية بعضويتها في جمعية الحمير المصرية التي أسسها زكي طليمات كرمز للمقاومة الوطنية، وكانت مدافعة عن حقوق الحيوان، بالإضافة إلى موقف وطني حاد، مثلما حدث حين ضربت شخصًا بحذائها لاعتراضه على احتفالية باكتشاف أثري بالهرم.
تظل نادية لطفي واحدة من أبرز أيقونات السينما المصرية التي جمعت بين الفن والوطنيّة والإنسانية، تاركة إرثًا لا يُنسى للأجيال القادمة.
