د.نادي شلقامي
في تصعيد عسكري هو الأبرز منذ اندلاع الأزمة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربة جوية “شاملة ومنسقة” استهدفت منشآت حيوية وعسكرية في عمق الأراضي الأوكرانية. وجاء في بيان رسمي أن العملية تضمنت استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي، في خطوة وصفتها موسكو بأنها رد مباشر على محاولات كييف المتكررة لاستهداف مواقع سيادية روسية، بما فيها التقارير حول استهداف مقار إقامة رسمية.
أكدت المصادر العسكرية الروسية أن استخدام منظومة “أوريشنيك” يأتي لتوجيه رسالة تقنية وميدانية مفادها أن البنية التحتية الأوكرانية باتت تحت رحمة جيل جديد من الصواريخ التي لا يمكن لاعتراضات الدفاع الجوي التقليدية صدها. وقد تركزت الضربات الأخيرة على محطات الطاقة الكبرى وخطوط الإمداد العسكري، مما أدى إلى خروج أجزاء واسعة من الشبكة الكهربائية الأوكرانية عن الخدمة.
يرى مراقبون أن هذا الهجوم ليس مجرد عملية عسكرية روتينية، بل هو تنفيذ للوعيد الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً. وتأتي هذه التطورات رداً على:
-استهداف المنشآت السيادية: رد موسكو على ما وصفته بـ “العمليات الإرهابية” التي استهدفت منشآت القيادة.
– التدخل الغربي: الرد على سماح واشنطن ولندن لكييف باستخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسي، وهو ما اعتبره الكرملين مشاركة مباشرة من “الناتو” في الحرب.
في المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجمات الروسية الأخيرة كانت “الأعنف” من نوعها، مستهدفةً المدنيين والبنية التحتية للطاقة مع دخول فصل الشتاء. وطالبت كييف المجتمع الدولي بضرورة تزويدها بأنظمة دفاعية متطورة قادرة على مواجهة التهديدات الفرط صوتية.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين بأن “العملية العسكرية ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها، وأن أي مساس بأمن القيادة الروسية أو الأراضي الروسية سيُقابل بردود غير مسبوقة نوعاً وكماً”.
يدخل النزاع بهذا التطور مرحلة “كسر العظم” التقني، حيث بدأت روسيا فعلياً في استخدام ترسانتها غير التقليدية للضغط على المسار السياسي، وسط مخاوف دولية من انزلاق المواجهة نحو صدام مباشر وشامل يتجاوز الحدود الأوكرانية.
