د. نادي شلقامي
في اللحظات الفاصلة بين الحلم والإختبار ، تسقط كل الشعارات الزائفة، وتبقى الحقيقة عارية: كرة القدم ليست لعبة تسعين دقيقة، بل اختبار وعي، وامتحان شخصية، ومواجهة صريحة مع النفس قبل الخصم.
وقبل الصدام المرتقب مع السنغال في طنجة غدا ، لا يعود منتخب مصر لمواجهة فريقٍ فقط، بل لمواجهة ذاكرة قريبة لم تُغلق بعد، وجرح كروي لم يندمل، وسؤال ثقيل: هل تعلّمنا أم نكرر الأخطاء؟
هنا، لا تكفي أسماء النجوم، ولا تاريخ البطولات، ولا صخب الإعلام. هنا تُقاس الأمور بالهدوء، والانضباط، وتحمل المسؤولية. أربع رسائل مصيرية، لا للمجاملة فيها، ولا للمواربة.
–إلى لاعبي منتخب مصر
أنتم لا تخوضون مباراة عادية، ولا تمثلون جيلاً معذورًا. أنتم ترتدون قميصًا هُزم به الاستعمار، وارتفع به اسم مصر في القارة سبع مرات، ودفع ثمنه لاعبون بدموعهم وأعمارهم.
السنغال ليست “عقدة”، لكنها منتخب منظم، يعرف كيف يعاقب التردد، ويستثمر الأخطاء. وطنجة ليست ملعبًا محايدًا، لكنها ساحة اختبار حقيقي للأعصاب والتركيز.
المطلوب ليس الاستعراض، ولا البحث عن لقطة، بل الالتزام، واللعب الجماعي، والانضباط التكتيكي.
المنتخب لا يخسر حين يُهزم، بل حين يتخلى لاعبوه عن القتال حتى اللحظة الأخيرة.
الجماهير لا تطلب معجزة، بل رجولة، عقل، وقميص يُدافع عنه حتى الصافرة الأخيرة.
–إلى الكابتن حسام حسن (العميد)
أنت لم تأتِ لإنقاذ منصب، بل لإنقاذ حالة. استدعاؤك لم يكن عاطفيًا فقط، بل رهانا على شخصية قادرة على إعادة الهيبة والانضباط.
لكن الحقيقة الصعبة أن التاريخ وحده لا يكسب المباريات.
الملعب يكافئ من يقرأ الخصم جيدًا، ويُحسن إدارة التفاصيل الصغيرة: التبديلات، توقيت الضغط، السيطرة على انفعالات اللاعبين.
مصر لا تحتاج إلى صوت مرتفع بقدر ما تحتاج إلى قرار شجاع وهادئ.
مباراة السنغال لن تُحسم بالاندفاع، بل بالعقل، والتنظيم، وضبط الإيقاع.
هذه لحظتك، والعميد يُقاس في مثل هذه الليالي، لا في الوعود ولا المؤتمرات.
–إلى محمد أبوتريكة (الماجيكو)
أنت لست لاعبًا سابقًا فقط، بل رمزًا حيًا في وجدان الملايين. كل كلمة منك تُحسب، وكل إشارة لها وزنها.
المنتخب الحالي لا يحتاج مقارنات تُرهقه، ولا استدعاء الماضي بوصفه معيارًا مستحيلًا.
الزمن تغيّر، واللاعبون بشر، والضغوط مضاعفة.
مصر اليوم بحاجة إلى دعم ذكي، لا عاطفة جارفة، وإلى ثقة تُبنى، لا أحمال نفسية تُضاف.
كن كما عرفك الناس: صوتًا وطنيًا جامعًا، منحازًا للقميص فقط، لا للأشخاص ولا للحسابات.
–إلى رضا عبد العال (صانع الجدل)
النقد حق، بل ضرورة، لكن التوقيت موقف.
قبل مباراة مصيرية، السخرية ليست شجاعة، والتقليل ليس تحليلًا، وإشعال الجدل ليس بطولة.
النقد الحقيقي يُصلح ولا يهدم، يضع يده على الخلل دون تشفٍّ، ويبحث عن المصلحة العامة لا “الترند”.
اسم مصر أكبر من أي ظهور إعلامي، والمنتخب ليس ساحة لتصفية الحسابات أو إثبات صحة آراء قديمة.
إن اختلفت، فليكن اختلافك مسؤولًا… لأن الكلمة أحيانًا تُصيب أكثر من كرة.
غدًا في طنجة، ستدور الكرة تسعين دقيقة، لكن الحساب لن يكون تسعين دقيقة فقط.
التاريخ لا يتذكر النوايا، بل المواقف.
سيسجل من دعم، ومن صمت في وقته الصحيح، ومن اختار اللحظة الخاطئة للكلام، ومن حمل المسؤولية، ومن تهرب منها.
مصر لا تدخل المباريات بحثًا عن أعذار، بل عن انتصار…
وإن لم يتحقق، فعن خروج مرفوع الرأس، موحد الصف، واضح الرسالة.
أربع رسائل قيلت بوضوح…
ويبقى الرد الحقيقي حيث لا مجاملة ولا ضجيج: داخل الملعب، تحت راية القميص الوطني.
