د.نادي شلقامي
في خطوة تُعدّ الأكثر تشددًا في تاريخ سياسة الهجرة الأوروبية الحديثة، أقرّ البرلمان الأوروبي اليوم – بأغلبية مريحة بلغت 396 صوتًا مقابل 226 معارضًا وامتناع 30 – تعديلات جذرية تُوسّع مفهوم “الدول الآمنة” وتُسرّع إجراءات الرفض والترحيل، مما يُتيح لدول الاتحاد إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان ثالثة حتى لو لم يكن لهم ارتباط حقيقي بها، وذلك في إطار تعزيز الضوابط الحدودية وتقليص أعداد الوافدين.
في تطور يُعدّ من أبرز التحولات في سياسة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، أقرّ البرلمان الأوروبي – بأغلبية واضحة بلغت 396 صوتًا مؤيدًا مقابل 226 معارضًا وامتناع 30 نائبًا – تعديلات جوهرية تمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع لتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وتوسيع نطاق تطبيق مفهوم “الدول الآمنة” سواء كدول منشأ أو دول ثالثة. ويسمح القرار – الذي ينتظر المصادقة النهائية من المجلس الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي في منتصف عام 2026 – بترحيل سريع للأشخاص الذين تُرفض طلباتهم، أو المدانين بجرائم، إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول خارج الاتحاد تُصنف رسميًا بأنها آمنة، حتى لو لم يكن للشخص أي ارتباط سابق بها سوى العبور العابر، شريطة وجود اتفاقيات ثنائية أو التزامات بمعايير الحماية الدولية. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود الاتحاد لتخفيف الضغط على أنظمة اللجوء الوطنية، وتقليص الرحلات غير النظامية، وسط انقسام سياسي حاد بين مؤيدي التشديد (من الوسط اليميني واليمين المتطرف) ومعارضيه الذين يحذرون من انتهاكات محتملة لحقوق طالبي الحماية.
