بقلم د.نادي شلقامي
منطلق السيادة ومبتدأ النهضة
في اللحظات التاريخية الفارقة، لا تُقاس قوة الدول فقط بقدراتها العسكرية أو ثرواتها الطبيعية، بل بمدى التلاحم العضوي بين إرادة الشعب الجسورة وطموحات القيادة الاستراتيجية. إننا نقف اليوم أمام “حتمية وطنية” تفرض على الحكومة الجديدة أن تكون المحرك الذكي لهذا التوازن الدقيق. إن هذا التقرير ليس مجرد رصدٍ للتحديات، بل هو خارطة طريق سيادية تستهدف صهر آمال المواطن في العيش الكريم مع رؤية الرئيس لبناء دولة عصرية مقتدرة. في ظل عالمٍ يموج بالاضطرابات الجيوسياسية وتحولات المناخ الرقمي والبيئي، يصبح نجاح الحكومة في التوفيق بين هذه المسارات هو الضامن الأوحد للأمن القومي والاستقرار المستدام للأجيال القادمة.
أولاً: المحور الاقتصادي والخدمي (جسر الثقة والنمو)
يُمثل هذا المحور خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاجتماعي، حيث تتلاقى رغبة المواطن في تحسين المعيشة مع رؤية الدولة في التحديث الشامل:
— الاستقرار المالي والنمو: تنفيذ سياسات اقتصادية “مرنة” تزاوج بين جذب الاستثمارات الكبرى وبين حماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل عبر إصلاحات ضريبية عادلة.
— الثورة الخدمية والرقمنة: الانتهاء من “رقمنة الدولة” بالكامل لضمان وصول الخدمة للمواطن (مياه، كهرباء، نقل) بكرامة ودون بيروقراطية، مع منح الأولوية القصوى للمناطق النائية لتعزيز مفهوم “عدالة التنمية”.
ثانياً: بناء الإنسان (التعليم، الصحة، والتماسك المجتمعي)
إن الاستثمار في “رأس المال البشري” هو الضمانة الحقيقية لتحويل طموحات الدولة إلى واقع ملموس:
— الأمن الصحي والتعليمي: تطوير منظومة التأمين الصحي الشامل وربط المناهج التعليمية بذكاء المستقبل وعلوم الابتكار، لخلق جيل قادر على المنافسة عالمياً.
— التماسك الاجتماعي: تفعيل أدوات “الحوار الوطني” المستدام والمجالس المحلية لضمان انخراط الشعب في صنع القرار، مما يحول المواطن من “متلقٍ” للخدمة إلى “شريك” في البناء.
ثالثاً: السيادة الإعلامية والوعي الوطني
في عصر “حروب الجيل الخامس”، يعد الإعلام سلاحاً سيادياً لا يقل أهمية عن العتاد العسكري فهو خط الدفاع الأول عن العقل المصري، ويتطلب ذلك:
— الشفافية الاستباقية: دحض الشائعات فوراً وصياغة رواية وطنية تعزز الثقة بين الشعب ومؤسساته.
— مواجهة “المسخ الرقمي”: التصدي بحزم لفوضى “البلوجرز” ومنصات التواصل التي تروج لمحتوى سطحي (نموذج المسخ) يهدد الهوية الوطنية، وذلك عبر تفعيل مواثيق شرف رقمية ودعم محتوى وطني رصين يملأ الفراغ المعرفي لدى الشباب.
رابعاً: الأمن الغذائي والمائي (قضايا الوجود والسيادة)
تعد هذه الملفات هي “القلب النابض” للأمن القومي المصري، ولا تقبل القسمة على اثنين:
— السيادة الغذائية: البناء على إنجازات 2025 في الاكتفاء الذاتي (الدواجن، الأسماك، الألبان) والتوسع في مشروعات “الدلتا الجديدة” لتحقيق الأمان الكامل في المحاصيل الاستراتيجية.
— معادلة النيل وسد النهضة: إدارة هذا الملف الوجودي بحكمة القوة وقوة الحق، من خلال دبلوماسية نشطة تستند إلى القانون الدولي، بالتوازي مع استراتيجية وطنية “للحصاد المائي” تضمن استغلال كل قطرة مياه عبر تكنولوجيا الري الحديث وإعادة التدوير، حمايةً لحقوق الأجيال في شريان الحياة.
خامسا….الأمن القومي والداخلي..
(قبضة القانون وطمأنينة المواطن)
لا تنمية بدون أمن حازم، لذا يجب على الحكومة التركيز على:
— اجتثاث البلطجة: تنفيذ حملات أمنية مكثفة ومستدامة لتطهير المناطق الشعبية من بؤر “البلطجة” وفرض سيادة القانون، لضمان شعور المواطن بالأمان في يومه ومعاشه، وتحويل هذه المناطق إلى بيئات آمنة ومنتجة.
— تطوير الردع: دمج التكنولوجيا الحديثة في الرقابة الأمنية لسرعة الاستجابة ومنع الجريمة قبل وقوعها.
وختاما….عهد الإنجاز والمصير المشترك
إن التوفيق بين آمال الشعب وطموحات الرئيس ليس “مهمة إدارية”، بل هو واجب وطني مقدس يقع على عاتق الحكومة الجديدة.
إن النجاح في موازنة هاتين الكفتين هو الذي سيحول التحديات الراهنة إلى ملحمة صمود ونجاح تُسجل في تاريخ الأمة.
إننا أمام فرصة ذهبية لصناعة مستقبل لا ننتظر فيه الحلول، بل نبتكرها، لنثبت للعالم أن الدولة المصرية، بتلاحم قيادتها وشعبها، قادرة على طي الصعاب وصناعة المجد.
إنها أمانة ثقيلة، لكنها الطريق الوحيد نحو مصر المقتدرة ( أم الدنيا) التي نحلم بها جميعاً.
