كتبت ـ مها سمير
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، الثلاثاء 10 فبراير 2026، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشت خلال الأسابيع الماضية مجموعة من الخيارات التصعيدية لزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، من بينها مصادرة ناقلات نفط إضافية يُشتبه في تورطها بنقل الخام الإيراني، قبل أن يتم التراجع مؤقتًا عن تنفيذ هذا التوجه بسبب مخاوف من تداعياته المحتملة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب الصحيفة، كانت الولايات المتحدة قد نفذت بالفعل عمليات احتجاز لعدد من السفن المحمّلة بالنفط الإيراني خلال الشهرين الماضيين، ضمن حملة موسعة تستهدف تشديد الرقابة على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، خاصة تلك التي تعمل لصالح شبكات مرتبطة بإيران وفنزويلا.
الأسطول الخفي ونقل النفط بعيدًا عن الرقابة
وتندرج هذه السفن ضمن ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، وهو شبكة من ناقلات النفط التي تعتمد أساليب تمويه معقدة لنقل الخام بشكل غير قانوني من دول تخضع لعقوبات دولية، وعلى رأسها إيران، إلى الصين ودول أخرى مستوردة.
وأوضحت الصحيفة أن منع السفن الخاضعة للعقوبات من تحميل النفط من الموانئ الإيرانية قد يوجّه ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر الدخل لطهران، ويمثل تصعيدًا إضافيًا ضمن الاستراتيجية التي أقرها البيت الأبيض في ديسمبر الماضي، والتي جرى تطبيقها سابقًا في منطقة البحر الكاريبي.
الضغط النووي والمخاوف من التصعيد
وذكرت وول ستريت جورنال أن هذا الخيار يأتي ضمن عدة سيناريوهات يدرسها البيت الأبيض بهدف دفع إيران إلى الدخول في اتفاق يحد من برنامجها النووي، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة.
وفي المقابل، حذّر مسؤولون من أن أي تصعيد أمريكي قد يدفع إيران إلى الرد عبر احتجاز ناقلات نفط تابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة، أو من خلال تهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز، سواء بزرع ألغام بحرية أو تنفيذ عمليات تعطيل، وهو الممر الذي تمر عبره قرابة 25% من إمدادات النفط العالمية.
وأكدت الصحيفة أن أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية، فضلًا عن إشعال أزمة سياسية داخلية للإدارة الأمريكية.
عقوبات تطال أكثر من 20 ناقلة
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن وزارة الخزانة فرضت منذ مطلع العام الجاري عقوبات على أكثر من 20 سفينة متورطة في نقل النفط الإيراني، ما يجعلها أهدافًا محتملة لعمليات مصادرة مستقبلية.
وأشاروا إلى أن أي عملية صعود أمريكية على متن ناقلة خاضعة للعقوبات ستستلزم تخصيص سفن وقوات إضافية لمرافقة الناقلة، سواء إلى الولايات المتحدة أو إلى دولة أخرى توافق على استقبال وتخزين شحنات النفط الإيراني.
