كتب/ مصطفى حشاد
في وقتٍ تسابق فيه الدولة المصرية الزمن لاستعادة أمجاد صناعة الغزل والنسيج، يبرز اسم المحاسب عبد الفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج والأمين العام للاتحادين العربي والدولي، كأحد أبرز الوجوه النقابية التي لم تكتفِ بالدور الرقابي، بل تحولت إلى شريك استراتيجي في معركة البناء والتطوير.
لم تكن رحلة عبد الفتاح إبراهيم وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لسنوات من العمل الميداني والدفاع عن حقوق أكثر من 1.2 مليون عامل في هذا القطاع الحيوي. وقد تجسدت الثقة العمالية فيه بتجديد انتخابه أميناً عاماً للاتحاد العربي لعمال الغزل والنسيج وصناعة الملابس لفترة ثالثة في أبريل 2024، مما يعكس ثقلاً نقابياً يتجاوز الحدود المصرية ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي.
تحت قيادته، حققت النقابة مكاسب ملموسة ساهمت في استقرار أوضاع العمال المعيشية، ومن أبرزها:
تحسين الأجور والبدلات: نجحت النقابة في إقرار علاوات دورية وصرف منح استثنائية (مثل علاوة الـ 10% ومنح المناسبات) بالتعاون مع الشركات القابضة.
التدريب والتأهيل: آمن إبراهيم بأن “العامل هو قاطرة التنمية”، لذا دعم خطة الدولة لاستثمار 700 مليون جنيه في تدريب العمال على التكنولوجيا الحديثة لمواكبة التطور العالمي.
الاستقرار الوظيفي: كان له دور حاسم في طمأنة العمال بشأن عدم وجود نية لخصخصة شركات القطاع العام، مع التركيز على الإصلاح الهيكلي بدلاً من البيع.
لم ينعزل عبد الفتاح إبراهيم داخل أسوار النقابة، بل كان صوتاً قوياً يدعم المشروع القومي لتطوير الصناعة الذي تتبناه القيادة السياسية بتكلفة تجاوزت 55 مليار جنيه. كما سعى لتعزيز التعاون الخارجي، وآخرها توقيع شراكة عمالية مع الجانب التركي في ديسمبر 2025 تهدف لتبادل الخبرات وحماية حقوق العمال في ظل الاستثمارات المشتركة.
يظل شخصية عبد الفتاح إبراهيم نموذجاً للقيادي الذي يجمع بين الحزم في انتزاع الحقوق والمرونة في بناء جسور التعاون مع الدولة. ففي كل لقاء تلفزيوني أو جولة ميدانية، يجدد عهده بأن تظل “النقابة العامة” هي الحصن المنيع للعمال، والظهير القوي لمصر في استعادة عرش “الذهب الأبيض” عالمياً.
