كتب/ مصطفى حشاد
في عالم تملؤه قصص “السينما” عن رجال يرتدون عباءات طائرة وينقذون الكوكب في اللحظات الأخيرة، نسينا أن الأبطال الحقيقيين لا يطيرون، بل يمشون بيننا بقمصان عادية، وجيوب قد لا تحمل الكثير، لكنها تتسع لثقل أحلامنا.
هذا المقال ليس عن “سوبرمان”، بل عن ذلك الرجل الذي يعود في نهاية اليوم منهكاً، يضع مفاتيحه جانباً، ويترك تعبه خلف الباب بمجرد أن يسمع كلمة “بابا”.
البطولة ليست في هزيمة الأشرار، بل في الاستيقاظ كل صباح لمواجهة روتين الحياة القاسي من أجل تأمين علبة حليب أو قسط مدرسة. الأب هو ذلك “الراديو” الذي لا يتوقف عن بث الطمأنينة حتى وهو يرتجف قلقاً على المستقبل. هو الحائط الذي نسند عليه ظهورنا، وحين نلتفت، نكتشف أنه كان يواجه الريح وحده ليبقى ظهره لنا مستقيماً.
مشكلة الأب أنه “مُطالب” دائماً بأن يكون قوياً. ممنوع من الخوف، ومحرم عليه الضعف. لكن الحقيقة أن “البطل الخارق” في بيتنا هو إنسان يغالب دمعته ليعلمنا الصبر، ويخفي حيرته ليمنحنا اليقين. هو ليس بطلاً لأنه يمتلك قوة خارقة، بل لأنه اختار أن يكون “درعاً” في زمن كثرت فيه السهام.
قد لا يتقن الأب لغة القصائد، وقد لا يعبر عن حبه بكلمات رنانة، لكن “طبخة” يحضرها في غياب الأم، أو “توصيلة” في وقت متأخر، أو حتى نظرة فخر صامتة في حفل تخرجك، هي أبلغ من كل دواوين الشعر.
يا سيدي، لست بحاجة لامتلاك قوة “هالك” أو ذكاء “باتمان” لتكون بطلاً في أعيننا. يكفي أنك “أب”، يكفي أن وجودك في البيت يعني أن العالم بخير، وأننا مهما تعثرنا، هناك يد غليظة من أثر العمل، لكنها أحنّ من ريش النعام، ستنتشلنا دائماً.
شكراً لكل أب يمارس “البطولة” بصمت، دون كاميرات تصوير، ودون تصفيق.. شكراً لأنك ببساطة “أنت”.
