د/ حمدان محمد
اهتزت الأقصر على وقع حادثة موجعة حين أنهت أعمال السحر حياة فتاة بريئة واكتشفت أسرتها رسالة تحمل ألفاظا شيطانية تقول صرف آخر مليم لحد ما اشوفك في الكفن لتنكشف بعدها أعمال سحر مدفون وأذى متعمد كان سببا في تدهور حالتها حتى فارقت الحياة وهذه الحادثة المؤلمة تدق ناقوس الخطر وتفتح ملف السحر والشعوذة التي ما زال بعض الناس يقعون في شباكها رغم تحذير القرآن والسنة منها والإسلام شدد تحذيره من السحر واعتبره من أكبر الكبائر قال الله تعالى (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) البقرة ١٠٢
وفي الآية ذاتها يقول سبحانه (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر )أي أن تعلم السحر أو ممارسته كفر بالله لأنه استعانة بالشياطين واعتداء على قدر الله وظلم للخلق
وكما جاء التحذير الشديد في السنة النبوية فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر )رواه البخاري ومسلم وهذا يدل على أن السحر في مرتبة قريبة من الشرك وكلاهما يورد صاحبه المهالك
وأما من يذهب إلى السحرة أو يصدقهم فقد ورد فيه حديث صحيح شديد الوعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني وهذا يدل على أن مجرد الذهاب للساحر والتصديق به من أعظم الذنوب وأن صاحبه يعرض نفسه لسخط الله وفي حديث آخر أوضح النبي صلى الله عليه وسلم خطورة تصديق الكهنة فقال( من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين يوما) رواه مسلم وهذا عقاب شديد لمن يذهب إليهم فكيف بمن يعاونهم أو يدفع لهم المال أو يشارك في إيذاء الناس عبر السحر فإن السحرة ومن يعينهم ويعاونهم ويتربح من إيذاء الناس داخل في عداد الظالمين الذين توعدهم الله بقوله إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقوله تعالى ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فكل من يرسل سحرا أو يؤذي إنسانا ظلما سيقع شره عليه قبل غيره يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا سلطان
ومما جاء في الوعيد الشديد قوله تعالى( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) البقرة ٢٠٤ و ٢٠٥ والسحر من أكبر صور الإفساد في الأرض لأنه يهدم البيوت ويمرض الأجساد ويفرق بين الأحبة وقد قال تعالى في شأن السحرة (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) البقرة ١٠٢
فإن حادثة الأقصر رسالة واضحة أن السحر ليس لعبة ولا وهم بل جريمة شرعية وإنسانية وأخلاقية ومن يفعله أو يذهب إليه أو يعاونه فإنه يضع نفسه في طريق الهلاك ويعرض قلبه وروحه ونهايته لظلام لا ينجو منه إلا من تاب وأناب ورجع إلى الله
والواجب علينا أن نحمي بيوتنا بالقرآن وأن نكثر من الصلاة والذكر وأن نقطع الطريق على الدجالين والمشعوذين فالقوة في التوكل على الله لا في تعليق المصائر بأيدي السحرة والشيطان ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومن يتوكل على الله فهو حسبه
