كتب / عادل النمر
الإدارة مزيج متكامل من العلم والفن؛ فالمدير القويّ الناجح في أي مؤسسة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، لا بد أن يمتلك القدرة على قيادة مجموعة من الموظفين أو العاملين داخل المؤسسة.
ويأتي ذلك من خلال قوة الشخصية؛ فمدير ضعيف الشخصية لن يستطيع الإمساك بزمام الأمور، وسوف تفلت منه بسهولة.
والمدير الناجح يمتلك صفة الجدية، وحُسن التخطيط للمستقبل، والقدرة على تطوير العمل؛ لأن المدير الناجح ليس من يكتفي بالإدارة فقط، بل من يفكر ويسعى دائمًا إلى تطوير العمل باستمرار.
المدير الضعيف يُعدّ من أكبر نقاط الخلل، وأشدّها خطرًا على أي منظمة؛ لكونه السبب الأول في فساد بيئتها، واختلال موازين العدالة والمساواة والحزم والانضباط والإنتاجية فيها. ولا أظن أن ثَمّة ما هو أصعب على موظفٍ جادّ من العمل تحت إدارة مديرٍ ضعيف؛ تفتقده منظمته عند حاجتها إلى قرارٍ حاسم، ويشعر موظفوه بالخذلان عندما ينتظرون إنصافه ووقفته ودعمه لهم.
مديرٌ يكذب هنا، وينافق ويجامل ويراوغ هناك، للخروج من مآزق ضعفه الشخصي، دون النظر إلى مصلحة العمل أو مصالح مرؤوسيه.
المدير الضعيف جبان، وغالبا ما يلجأ إلى دفن رأسه في الرمال؛ لذلك عندما يحدث خطأٌ ما تراه يبحث فورا عن شخصٍ يلومه. إنه يريد ضحية، لكنه لا يفكر في حل، ولا يكلّف نفسه عناء معرفة سبب الخطأ.
المدير الضعيف يقف في صف الظالم خوفا منه، ويستقوي على المظلوم، ولا يرد الحقوق إلى أصحابها، ولا يقف بجانب الموظف في المواقف المحرجة، ويشجّع المنافسين التافهين. كما لا يتورع عن استنزاف قدرات وخبرات وإمكانات الموظفين، ولا يقدّم لهم شيئا.
وإذا ما أحس أن الموظف قد تم استهلاكه، فلن يتردد في تهميشه، أو تدبير المكائد له، أو طعنه من الخلف. إنه يصنع «ديكتاتورية» لا يملك أسلحتها؛ ديكتاتورية جنودها وقواتها المحيطون بالمدير من أصحاب المصالح والمنتفعين، إذ يستخدمهم لتنفيذ مكائده دون أن يظهر في الواجهة.
المدير الضعيف شخص لا يتمتع بأي سماتٍ جاذبة؛ متردد في اتخاذ القرارات، غير منظم في عمله، عشوائي، ليست لديه أي رؤية، يميل كثيرًا إلى المركزية في العمل، ولا يثق بالآخرين. وقد يُحرّض الموظفين بعضهم ضد بعض، أو يتجاهل آخرين ويخيّب آمالهم.
فهو لا يعتمد على ما يمتلكه من صفاتٍ شخصية وقدرات ومهارات، بقدر ما يستمدّ كل ذلك من الآخرين.
أيها المدير الضعيف الفاشل، زادت شكوكك وقلّ شاكروك، فاتقِ الله وارحل.
