كتب/ مصطفى حشاد
في زحام الحياة وضجيجها، يبقى هناك صوت واحد يبعث الطمأنينة في النفس، وقلب واحد يتسع لهمومنا مهما كبُرت، هي “الأم”، الكلمة التي تلخص معاني الحب غير المشروط، والتضحية التي لا تنتظر مقابلاً.
لم تكن الأمومة في الإسلام مجرد دور اجتماعي، بل جعلها الله سبحانه وتعالى طريقاً ممهداً للجنة.
لقد كرم الدين الإسلامي المرأة أماً تكريماً لم يسبق له مثيل؛ فحين سأل رجل رسول الله ﷺ: “من أحق الناس بحسن صحابتي؟”، جاء الرد القاطع والمكرر ثلاثاً: “أمك”، ليعطيها ثلاثة أرباع الحق في البر والرعاية، تقديراً لرحلة “الوهن على وهن” التي خاضتها من أجل بناء جيل سوي.
الأم هي الحصن الأول الذي تتشكل فيه شخصية الإنسان، هي لا تربي جسداً فقط، بل تغرس في الروح الصدق، الأمانة، وحب الخير. إن نجاح أي مجتمع يبدأ من “حجر الأم”؛ فهي التي تسهر ليرتاح أبناؤها، وتقتطع من راحتها لتصنع لهم مستقبلاً مشرقاً.
إن بر الأم ليس مجرد كلمات طيّبة أو هدايا في مناسبات عابرة، بل هو طاعة يومية، ولين في الجانب، وخفض لجناح الذل من الرحمة. فالإحسان إليها هو القربة التي تفتح أبواب الرزق وتبارك في العمر، وهي الدعوة المستجابة التي تفتح أبواب السماء.
الأم هي الكنز الذي لا يُعوض، والظل الذي نستظل به من هجير الأيام، فليكن برّنا بها أسلوب حياة، ولنجعل من رضاها غاية، فالسعيد من أدرك أمه فأحسن إليها، وفاز بدعوة صادقة من قلبها الصافي.
