د.نادي شلقامي
في إطار فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لـ«أيام الشارقة التراثية» تحت شعار «وهج الأصالة»، أقيمت ندوة مميزة سلطت الضوء على إنجاز تسجيل الكشري المصري ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو (الذي تم اعتماده رسميًا في ديسمبر 2025).
قدمت الندوة الدكتورة نهلة إمام، أستاذة العادات والمعتقدات والمعارف الشعبية بأكاديمية الفنون، وأدارها الإعلامي فؤاد القحطاني كمقرر. وأكدت الدكتورة نهلة خلال حديثها على دور الطعام كأداة للقوة الناعمة في بناء جسور التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن كل ثقافة لها مذاق خاص يعكس هويتها، وأن الثقافة المصرية تتميز بسهولة الهضم والانتشار، مما ساهم في استمراريتها عبر العصور.
وأوضحت أن الكشري ليس مجرد وجبة، بل رمز ثقافي حي يجسد المشاركة الاجتماعية والبساطة، وقد نجح تسجيله دوليًا بفضل جهود الممارسين الحقيقيين – أصحاب المطاعم والأسر – الذين حافظوا عليه ونقلوه عبر الأجيال. وشددت على أهمية إشراكهم بشكل أساسي في إعداد الملف، بعيدًا عن الاقتصار على الأكاديميين، معتبرة أن الفضل الحقيقي يعود إليهم.
كشفت الدكتورة نهلة عن كواليس إعداد الملف، بما في ذلك التصوير الوثائقي الذي ركز على الأيدي العاملة كأبطال حقيقيين، مع التعاون الوثيق مع أماكن شهيرة مثل مطعم «أبو طارق»، حيث عمل الفريق لساعات طويلة بروح الشغف. وأكدت أن الفيلم والملف بأكمله يعبران عن صوت المجتمعات المحلية، وليس مجرد بحث أكاديمي.
وأضافت أن مصر تواصل جهودها الدولية في مجال التراث الغذائي، حيث تعمل حاليًا على ملفات مشتركة لمشروبات شعبية مع دول مثل اليونان وقبرص، وأخرى للكركديه مع دول لاتينية وكاريبية مثل فنزويلا وكولومبيا وجامايكا، مما يبرز قدرة الثقافة الشعبية على الارتحال والتأثير عبر الحدود.
واختتمت الندوة بأجواء احتفالية مصرية أصيلة، حيث تحولت إلى عشاء جماعي شهي من طبق الكشري نفسه، ليجسد التراث الحي الذي يربط بين الشعوب ويتجاوز الحدود الجغرافية.
