بقلم: سامح بسيوني
سألت نفسي يومًا: ما هو المفتاح الحقيقي لحياتي؟!
هل كان يوم تخرجي من الجامعة، وحصولي على درجة علمية تمكنني من العمل؟ أم يوم زفافي وفرحتي الكبرى بزوجتي وشريكة حياتي؟! أم يوم أن رزقني الله بابنتي الكبرى “هاجر” وكانت أول فرحتي ورزقي في الحياة؟! أم يوم سفري للخارج؛ لأبدأ حياةً جديدةً أتطلع فيها لمستقبل أفضل؟
أم ماذا عندما أشاهد فريقي المفضل (الزمالك) فينتصر على غريمه (الأهلي)، هل هذا هو مفتاح سعادتي؟!
يا لها من أطروحات كثيرة وأسئلة تدور في ذهني: ما هو المفتاح الحقيقي للسعادة في تلك الحياة التي تعج بالهموم والأحزان؟!
فلم أجد إلا “مفتاح الصلاة”؛ فإنها السعادة الحقيقية التي أقذف فيها همومي وأحزاني، وأبث فيها شكواي لخالقي، وكأني آخذ الدنيا على كفي وأرفعها خلف ظهري وأقول: (الله أكبر). عندئذ أشعر بسعادة غامرة واطمئنان وسكينة تنزل على قلبي، فأشعر وكأن الأحزان والهموم حلم عابر زال عند اليقظة.
وتزداد سعادتي عندما أقترب من السجود، فأشعر بلذة القرب والمناجاة لله -عز وجل- وكأني “يعقوب” أبث حزني وهمي إلى الله، فهو يسمع أنين صدري، فينهمر دمعي فتخرج معه الأحزان، وتنفك العقد وينشرح الصدر، مستبشرًا برضوان من الله.
أخرج من صلاتي وكأني طائر أُطلق سراحه بعد سجن طويل، فيتحول حالي من حزن إلى حبور وسعادة؛ فأكون مقبلًا على الحياة بنفس راضية مطمئنة؛ لأني أثق بأني سألت الكريم المعطاء، فهو أعلم بحالي فأستسلم لمشيئته، وأعلم بأن أمرنا كله بيده يقلبه كيف يشاء، وأن عطاءه ومنعه بحكمة لا يعلمها إلا هو.
فعندما خرق “الخضر” السفينة لأهلها، كان ظاهرها فسادًا وخرابًا وباطنها إصلاحًا ونماءً، فالخير ما اختاره الله والشر ما أبعده الله، وفلسفة قتل “الخضر” للغلام ليست عنا ببعيد. وكذلك عندما شكر أهل القرية “الخضر” لإصلاحه الجدار، ولو علموا ما تحته من كنز ما شكروه؛ لذلك هي إرادة الله في كل زمان ومكان.
لذلك كانت الصلاة هي مفتاح السعادة الحقيقية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما حزبه أمر إلا وسارع إلى الصلاة وقال: (أرحنا بها يا بلال)، وهي الوصية الأخيرة لنا في خطبته فقال: (الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم). وهو أسلوب إغراء، فالصلاة الأولى مفعول به لفعل محذوف تقديره (الزموا)، والصلاة الثانية توكيد لفظي لبيان عظمتها ومقدارها عند الله.
لقد فُرضت الصلاة على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو في رحلة الإسراء والمعراج لبيان نفعها وعظمها؛ لذلك تعد هي “المفتاح الحقيقي” لكل إنسان. وكما لكل شيء مفتاح، فإن مفتاح القرآن (سورة الفاتحة) وهي التي نبدأ بها في الصلاة.
وأختتم سعادتي بدعاء الخليل إبراهيم كما حكاه لنا القرآن الكريم: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
